SQCCCRC
Sticky Image

ما طرق علاج سرطان البنكرياس؟

مقال: د. عبدالله الفرعي – استشاري جراحة أورام

البنكرياس هي غدة توجد خلف المعدة وتفرز هرمونات تساعد على تنظيم السكر بالجسم وتساعد على الهضم من خلال الإفراز المباشر في الدم أو عن طريق قناة البنكرياس المتصلة بالإثنى عشر مباشرة. سرطان البنكرياس أو سرطان البنكرياس القنوي الغدي هو أحد الأنواع غير الشائعة ولكنه عادة يتسم بالحدّة ويحدث بسبب خلل في تكاثر خلايا البنكرياس نتيجة لخلل جيني متوارث أو مكتسب، والخلل الجيني المكتسب هو الأكثر شيوعًا ويمثل 90% من الحالات. وبحسب تقرير وزارة الصحة العمانية الصادر في 2022 والخاص بعدد الإصابات بالسرطان خلال عام 2019 فقد شخصت 36 حالة إصابة جديدة (17 في الرجال و19 في النساء) والعدد في تزايد خلال الـ 25 سنة الماضية على الأقل وهو ما يشابه التزايد في عدد الإصابات بالسرطان بشكل عام عالميًّا.

الخلل الجيني المؤدي إلى سرطان البنكرياس في 10% من المرضى يكون متوارثًا من الآباء إلى الأبناء؛ لكن في بقية الحالات يحدث هذا الخلل الجيني خلال حياة الإنسان، وأسبابه غير واضحة بشكل قطعي، ولكن توجد عوامل أظهرت الدراسات علاقتها بتشكل هذا النوع من السرطانات.

ومن ضمن هذه العوامل: التدخين والسكري والتهاب البنكرياس المزمن والسمنة والشيخوخة.  وعلى الرغم من أن معظم الحالات تشخص من بعد عمر الـ 65 فإن الجيد في الموضوع أن الكثير من هذه العوامل يمكن التحكم بها أو تغييرها.

الأعراض:

وبالنسبة لأعراض سرطان البنكرياس، فإن بعضها قد يكون عامًا ويشبه أعراض أمراض أخرى، وتتضمن الأعراض أحد أو بعض الأعراض الآتية:

الألم: غالبًا يكون في منتصف أو أعلى البطن أو في الظهر ويمكن أن تزيد حدَّته مع الأكل. والألم يبدأ تدريجيًّا ثم يزداد حدّة مع الوقت.

فقدان الشهية والوزن: يحدث فقدان الشهية إما بسبب المرض نفسه أو بسبب الألم الذي قد يؤثر على تقبل المريض للأكل؛ ونتيجة لفقدان الشهية وقلة الأكل يحدث فقدان الوزن.

اليرقان: والمقصود به هو اصفرار الجلد والعينين وذلك بسبب ارتفاع المادة الصفراء في الجلد نتيجة لانسداد قناة المادة الصفراء القادمة من الكبد. ويصاحب هذا أيضًا تغير في لون البول والخروج فيصبح البول داكنًا والخروج فاتحًا.

الإسهال: ويتسم هذا النوع من الإسهال بطبيعته الدهنية وذلك بسبب عدم هضم الدهون لقلة وصول عصارة البنكرياس إلى الأمعاء الدقيقة.

ارتفاع السكر في الدم: قد يظهر سرطان البنكرياس في بعض الأحيان من خلال ارتفاع نسبة السكر في الدم فيشخص المريض بداء السكري أو يحدث اختلالًا في قياسات السكر عند الأشخاص المصابين سابقًا بالسكري.

التشخيص:

من الصعب اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة وذلك لتشابه بداية الأعراض مع أعراض أخرى  لأسباب أكثر شيوعًا. وتُشخص الإصابة عادة من خلال اكتمال الصورة عن طريق مختلف الفحوصات، وتتضمن هذه الفحوصات ما يلي:

فحص الدم: يمكن لفحص الدم العثور على مادة تسمى علامة الورم وبالنسبة لسرطان البنكرياس، قد تشير المستويات المرتفعة من البروتين (CA 19-9) والذي تفرزه خلايا سرطان البنكرياس إلى وجود ورم في البنكرياس.

الأشعة: وتتضمن بشكل رئيس الأشعة المقطعية لقدرتها على فحص البنكرياس، إضافة إلى فحص الجسم بشكل عام لأي آثارٍ أو انتشارٍ للمرض في أعضاء أخرى.

قد يضاف خلال فحوصات الأشعة أيضًا، فحص أشعة الرنين المغناطيسي وفحص الأشعة المقطعية بالإصدار البوزيتروني.

المنظار: هو أنبوب يُدخل عن طريق الفم ومن ثم إلى المعدة والأثنى عشر. ويستخدم هذا المنظار لعمل أشعة فوق الصوتية، ولأخذ خزعة من الورم، ولإدخال دعامة في قناة المادة الصفراء إذا كانت مغلقة بسبب الورم، ويعمل هذا المنظار عادة تحت التخدير العام.

المنظار الجراحي: هو منظار يستخدم في حالات قليلة ويتم من خلاله عمل 2-3 فتحات في جدار البطن لإدخال المنظار إلى تجويف البطن وأخذ خزعة إذا لزم الأمر. يعمل المنظار الجراحي تحت التخدير العام ويمكن ترخيص المريض في اليوم نفسه أو اليوم التالي.

ما هي العوامل التي يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس؟

 الكثير من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة يمكن تفاديها أو التقليل منها مثلا: التدخين والسمنة والسكري والتهاب البنكرياس المزمن إذا كان لأسباب واضحة. وتفادي هذه العوامل والالتزام بنظام صحي متوازن يعني تفادي الكثير من المشاكل الصحية، وليس الوضع محصورًا على سرطان البنكرياس.

مضاعفات تقدُّم سرطان البنكرياس:

مع تقدم السرطان لمراحل أخرى قد تسوء الأعراض التي وجدت عند التشخيص وقد تظهر أعراض أخرى حسب العضو الذي انتشر فيه المرض، ومن هذه الأعراض: انسداد في الأمعاء والتهابات متكررة وآلام حادة.

العلاج:

علاج سرطان البنكرياس مثل العديد من علاجات الأورام يعتمد على تكاتف جهود أكثر من تخصص وقسم في المؤسسة الصحية، مثل: قسم الأورام وقسم الجراحة والمناظير وقسم الأشعة والإشعاع وقسم التغذية وقسم العلاج الطبيعي وقسم العلاج التلطيفي وقسم العلاج النفسي.

ويعتمد علاج سرطان البنكرياس أيضًا على موقعه في البنكرياس وارتباطه بالأوعية الدموية القريبة ومدى انتشاره وحالة المريض بشكل عام. ويمكن تقسيم أنواع العلاجات إلى ثلاثة أنواع:

العلاجات الموضعية: وهنا يقصد بشكل رئيس الاستئصال الجراحي، وهذا يكون للورم في مراحله الأولى بدون انتشار في الأعضاء الأخرى، وبدون أو مع التصاقات محدودة بالأوعية الدموية القريبة. وهذا الخيار قد يحاط بالعلاج الشامل (الكيماوي).

وفي هذه الفئة يأتي أيضا العلاج بالإشعاع وذلك لحالات محدودة أو كعلاج تلطيفي لتخفيف أعراض المرض.

العلاجات الشاملة: وهنا يقصد بشكل رئيس أيضًا العلاج الكيماوي، وهو يكون الخيار للأورام المنتشرة موضعيًّا أو في أعضاء أخرى أو كعلاج تكميلي من بعد الاستئصال.

وبشكل محدود يمكن أن يستخدم العلاج المناعي كعلاج شامل لسرطان البنكرياس في بعض الحالات.

العلاجات التلطيفية: وهي أي علاج يُستخدم كتلطيف أو تخفيف للمرض أو أعراضه في مراحله المتقدمة.

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC
X