الطفرات الوراثية المرتبطة بالمجتمعات المنغلقة في جينات BRCA1و BRCA2
مقال: د. عبير الصايغ – استشاري أول جينات
10- 15% من حالات الإصابة بسرطان الثدي والمبايض تكون بسبب عوامل وراثية قوية، بينما 90-95% من هذه الحالات أسبابها متعددة من بينها: التقدم في العمر، عوامل هرمونية، وعوامل متعلقة بالمناعة، والزيادة في الوزن، وشرب الكحول، والكثير من العوامل الأخرى معظمها قيد الدراسة.
في حال كانت السيدة حاملة لأحد هذه الطفرات، تكون احتمالية الإصابة بسرطان الثدي والمبايض ما بين 80-90%. كما تزيد هذه الطفرات من احتمالية إصابة الرجال بسرطان الثدي، والبروستاتا، والبنكرياس.
وتزداد نسبة انتشار وتكرار طفرات بعينها في بعض المجتمعات المنغلقة بسبب نقص التنوع الوراثي نتيجة لتشابه التركيبة الجينية لأفراد هذه المجتمعات. وفي هذه المجتمعات، قد تساعد دراسة الأنماط الفردانية (مجموعة الشفرات الوراثية المتقاربة في موقعها والتي يتم توارثها معًا) في معرفة ما إذا كانت هذه الطفرات المعينة قد تم توارثها من المصدر نفسه، أم إن كانت قد نشأت بشكل عشوائي أكثر من مرة. وقد قام العلماء بدراسة هذه الطفرات في بعض المجتمعات المنغلقة في عدد كبير من الدول التي سجلت فيها بعض هذه الطفرات، ووجدوا أن هذه الطفرات ذات سمات محددة من حيث نسبة انتشارها، واحتمالية الإصابة للفرد، وعمر الإصابة، ونوع الورم.
عن طريق دراسة الأنماط الفردانية يفترض العلماء أنه من المرجح أن بعض هذه الطفرات المعينة تم توارثها عبر أجيال عديدة قد تصل إلى 50 جيلًا في بعض الحالات. ولكن في البعض الآخر من هذه الطفرات، وجد أنها قد نشأت من مصادر متعددة لا يمكن ربطها بالمصدر نفسه.
وتعد هذه الطفرات ذات فائدة كبيرة في تحسين خدمات الإرشاد الوراثي وتطوير آلية تقديم الفحص الجيني، إذ إن تحديد طفرات بعينها قد يساعد في تسريع وتقليل كلفة الفحص مما يساعد على تقديمه لعدد أكبر من المرضى. وكلما تم التعرف على الطفرات الوراثية الشائعة في هذه المجتمعات بشكل موسع، أصبح من الممكن تقديم المشورة الوراثية بشكل أدق مبني على الخصائص المميزة لهذه الطفرات.