SQCCCRC
Sticky Image

ما وراء الميزان: سوء التغذية ورعاية مرضى السرطان

سلمى المحروقي – اختصاصيي تغذية علاجية

يعد سوء التغذية مصدر قلق كبير في سياق رعاية مرضى السرطان، وهي حالة تتجاوز كثيرًا مجرد فقدان الوزن. على الرغم من أن  مصطلح “سوء التغذية” غالبًا ما يستحضر صورًا للهزال الشديد والانخفاض في الوزن، فإن تأثيره على الأفراد الذين يعانون من السرطان لها أوجه متعددة أكثر من كونه مجرد رقم على الميزان. يعد سوء التغذية في مراكز رعاية مرضى السرطان حالة معقدة تتميز ليس فقط بفقدان الوزن، ولكن أيضًا بنقص العناصر الغذائية الحيوية وتدهور الصحة العامة وتأثيرها العميق على نتائج العلاج وجودة حياة المرضى.

بغض النظر عن تعريف سوء التغذية، فإنه يرتبط باستمرار بنتائج أسوأ، بما في ذلك فترات الترقيد الطويلة وزيادة نسبة تكرارها خلال شهر. تؤكد هذه المقالة على الحاجة الملحة إلى اتباع نهج شامل في معالجة حالات سوء التغذية في مراكز رعاية مرضى السرطان.

في إطار مرض السرطان، قد يظهر سوء التغذية بطرق مختلفة:

  • هزال العضلات: قد يؤدي السرطان وعلاجاته إلى فقدان كتلة الجسم، بما في ذلك العضلات، مما يؤدي إلى ضعف جسدي و يؤثرعلى مستوى أداء المهامات اليومية.
  • نقص المغذيات الدقيقة: غالبًا ما يتضمن سوء التغذية نقصًا في الفيتامينات والمعادن الأساسية، مثل فيتامينات دال وسي وب 12 والحديد، والتي يمكن أن تؤثر سلبًا على وظائف الجهاز المناعي والصحة العامة.
  • الإعياء والتعب: غالبًا ما يشكوا مرضى السرطان الذين يعانون من سوء التغذية من التعب الشديد، مما يؤثر على جودة حياتهم وقدرتهم على الالتزام بخطط العلاج.
  • ضعف جهاز المناعة: قد يؤدي سوء التغذية إلى إضعاف جهاز المناعة، مما يجعل المرضى أكثر عرضة للإصابة بالعدوى ويعيق عملية الشفاء.
  • تأخر التئام الجروح: قد يعاني المرضى الذين يعانون من سوء التغذية من تأخر التئام الجروح، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات بعد الجراحة.
  • ضعف مستويات الإدراك: غالبا ما يؤدي سوء التغذية إلى ضعف الإدراك، مما يؤثر على قدرة المريض في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن علاجه ورعايته.

قد ينتج سوء التغذية في نطاق رعاية مرضى السرطان من عدة عوامل، منها:

  • الآثار الجانبية للعلاج: غالبًا ما تؤدي علاجات السرطان مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي إلى أعراض مثل الغثيان والقيء وفقدان الشهية، مما يجعل من الصعب على المرضى الحفاظ على التغذية الكافية.
  • تغيرات في حاسة التذوق والشم: قد يعطل بعض من علاجات السرطان حاسة التذوق والشم لدى المريض، مما يؤدي إلى النفور من الطعام.
  • مشاكل الجهاز الهضمي: غالبًا ما تؤدي مشاكل الجهاز الهضمي المرتبطة بالسرطان، بما في ذلك الإسهال والإمساك وصعوبة البلع، إلى إعاقة تناول الطعام وامتصاص العناصر الغذائية.
  • العوامل العاطفية والنفسية: قد يؤدي العبء العاطفي والنفسي لتشخيص السرطان إلى الاكتئاب والقلق والتوتر، مما يقلل من الشهية وتناول الطعام.
محلل تكوين الجسم المعتمد طبيا ، mBCA 554
 
تستخدم آلات BCA عادة لقياس الجوانب المختلفة لتكوين الجسم، مثل نسبة الدهون في الجسم وكتلة العضلات ووزن الجسم الكلي. تستخدم هذه الآلات تقنيات مختلفة مثل المعاوقة الكهربائية الحيوية، أو قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة (DEXA)، أو تخطيط التحجم لإزاحة الهواء لتوفير هذه القياسات.
 
في SQCCCRC، قدمنا seca mBCA 554 وهو نظام تحليل تكوين الجسم من الجيل التالي، والذي يتميز بدقة لا مثيل لها تم تأكيدها من خلال التحقق من صحة التصوير بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم لكتلة العضلات الهيكلية ونموذج 4C لكتلة الدهون.
جهاز قياس التغذية

يتطلب علاج سوء التغذية في مؤسسات الرعاية الصحية نهجًا شاملاً ومتعدد التخصصات.

تشمل الإستراتيجيات الرئيسة ما يلي:

  1. المسح المبكر لخطر الإصابة بسوء التغذية: في السعي الدؤوب لتوفير الرعاية المثلى لمرضى السرطان، يعد الفحص المبكر لسوء التغذية أمرًا بالغ الأهمية. يعد الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر أمرًا ضروريًّا لمنع المضاعفات المرتبطة بسوء التغذية. لتحقيق ذلك، في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وأبحاث أمراض السرطان، نقوم بفحص المرضى عند دخولهم للترقيد، مما يمكّن المهنيين الصحيين من تحديد الأفراد المعرضين لخطر سوء التغذية على الفور لإتخذ الإجراءات المناسبة.
  2. التزام اختصاصيي التغذية:

تتمتع اختصاصيات التغذية العلاجية في المركز بإمكانيات كافية تأهلهن لتقديم رعاية التغذية العلاجية في أعلى مستوى، وهي تشمل:

التقييم الغذائي: تزويد المرضى بتقييمات غذائية مناسبة وإرشادات متخصصة لتلبية احتياجاتهم التغذوية والحفاظ على حالتهم الغذائية و الصحية.

إدارة الآثار الجانبية للعلاج: إدارة فعالة للآثار الجانبية لعلاجات السرطان، مثل الغثيان والتغيرات في حاسة التذوق، لتحسين قدرة المرضى على تقبل الطعام.

التغذية المساندة: التحديد المبكر لسوء التغذية والتدخل باستخدام المكملات الغذائية الفموية والتغذية المعوية والتغذية الوريدية، إذا لزم الأمر، لتجنب فقدان الوزن الشديد والمضاعفات المرتبطة به.

تقديم الرعاية الداعمة: تقديم الدعم المعنوي لمساعدة المرضى على التكيف مع التحديات العاطفية والنفسية لمرضى السرطان، ما يؤدي إلى تحسين شهيتهم وجودة حياتهم بشكل عام.

المتابعة المنتظمة: يعد التقييم المنتظم ومراقبة الحالة الغذائية للمريض أمرًا ضروريًّا لضبط التدخلات التغذوية حسب الحاجة.

لتأكيد أهمية سلط الضوء على موضوع سوء التغذية في رعاية مرضى السرطان، تم إطلاق مبادرة حملة أسبوع التوعية حول سوء التغذية. تهدف هذه الحملة إلى رفع مستوى الوعي بين المرضى ومقدمي الرعاية حول أهمية دور التغذية في رعاية المرضى لتحسين جودة الرعاية الطبية وتخفيف العبء على منظومة الرعاية الصحية.

لمكافحة سوء التغذية في رعاية مرضى السرطان، يبرز التقييم البدني الذي يركز على التغذية (NFPA) كأداة فعالة. يتضمن هذا التقييم فحصًا شاملًا للحالة الجسدية للمريض، بما في ذلك كتلة العضلات وكتلة الدهون والحالة الغذائية العامة. يسمح هذا النوع من التقييمات لاختصاصيي التغذية باكتشاف علامات وأعراض سوء التغذية التي قد لا تكون ظاهرة من خلال قياس الوزن فقط. قد يؤدي الاكتشاف المبكر والتدخل من خلال التقييم البدني  إلى تحسين نتائج المرضى بشكل كبير.

يتجاوز سوء التغذية في رعاية مرضى السرطان الفهم السطحي لفقدان الوزن ويشمل مجموعة كثيرة من العوامل. من خلال تطبيق الفحص المبكر والتقييمات الغذائية الشاملة والنهج متعدد التخصصات، يمكن لمقدمي الرعاية الصحية معالجة سوء التغذية بشكل فعال. كما أن المبادرات مثل أسبوع التوعية حول سوء التغذية والاستفادة من أدوات مثل أداة فحص سوء التغذية (MST) والتقييم البدني المركز على التغذية (NFPA) تعزز بشكل فعال من جودة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان. في النهاية، فإن فهم ومكافحة سوء التغذية بشكل شامل لا يحسن من جودة حياة المريض فحسب، بل يخفف العبء على نظام الرعاية الصحية، مما يعزز التأثير الإيجابي على حياة أولئك الذين يواجهون تحديات مرض السرطان وسوء التغذية.

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC