SQCCCRC
Sticky Image

ماذا تعرف عن العلاج بالبذور المُشعة؟

مقال: إقبال العامرية – اختصاصي فيزياء طبيّة

العلاج الإشعاعي عن قرب هو شكل خاص من العلاج الإشعاعي يُعرف بـ (Brachy)، وهو يعني قصير أو قريب إشارة إلى المسافة القريبة بين مصدر الإشعاع والورم. على النقيض من العلاج الإشعاعي الخارجي المعتاد، يوضع مصدر الإشعاع المشع الفعّال مباشرة على الورم أو يُدخل فيه. هذا يسمح بتعريض منطقة الورم للإشعاع بشكل هادف ودقيق، وتوفير أفضل حماية ممكنة لأنسجة الجسم الصحية المحيطة. يمكن استخدام العلاج الإشعاعي عن قرب  كعلاج إشعاعي وحيد أو بالاشتراك مع العلاج الإشعاع الخارجي وذلك حسب الاستطباب.

في العلاج الإشعاعي عن قرب، كما هو الحال في جميع أشكال العلاج الإشعاعي تقريبًا، تُستخدم أشعة غاما التي تنتج عن طريق التحلل الطبيعي للنواة الذرية. يسبب الإشعاع المشع الفعّال الصادر بذلك ضررًا يصل إلى موت خلايا الجسم، والنمو السريع للغاية للكثير من الخلايا السرطانية يجعلها أكثر عرضة للإشعاع من الأنسجة المحيطة بها.

يوجد نوعان من العلاج الإشعاعي عن قرب :

  • الزراعة الدائمة وتعرف كذلك بالعلاج الإشعاعي الموضعي منخفض الجرعة (LDR): يُزرع مصدر الإشعاع داخل الورم بشكل دائم ويكون مصدر الإشعاع (بذور مشعة وهي جسيمات اليود ١٢٥) صغيرًا بحجم بذرة السمسم حيث يتم إطلاق كمية صغيرة جدًّا من الإشعاع المنخفض المستوى وببطء حتى يتم استنفاده. وكثيرًا ما يُستخدم هذا النوع من العلاج الإشعاعي عن قرب لعلاج سرطان البروستات الموضعي قليل الخطورة.
  • الزراعة المؤقتة وتعرف كذلك بالعلاج الإشعاعي الموضعي عالي الجرعة (HDR): يُزرع مصدر الإشعاع (مصادر مصغرة من الأيريديوم ١٩٢) مباشرة في الورم أو بالقرب منه بشكل مؤقت حيث يتم إطلاق جرعة عالية المستوى من الإشعاع. ويستخدم هذا النوع من العلاج الإشعاعي عن قرب غالبًا لعلاج سرطان عنق الرحم ومن الممكن أيضًا استخدامه للسرطانات الأخرى مثل سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان البروستات، وسرطان الرأس والرقبة وسرطان الشرج.

ومثل أي نوع من العلاج الإشعاعي، يبدأ المرء هنا أيضًا بتخطيط الإجراء، ويتطلب هذا معلومات معينة؛ فالمعرفة الدقيقة عن امتداد الورم ونوعه وموقعه جوهرية من أجل ذلك؛ ولذا يجب في البداية استخدام إجراءات التشخيص المختلفة، وهذا يشمل، من بين أمور أخرى: الأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية. في الوقت نفسه، يقوم طبيب العلاج بالإشعاع بوضع خطة علاجية، وهي تشمل، من بين أمور أخرى: حجم جرعة الإشعاع، ومدة تأثيرها، وعدد الجلسات التي ستكون لازمة.

بمساعدة البيانات التي تم الحصول عليها من خلال التصوير بالأشعة، يمكن بالمعالجة الحديثة للبيانات إنتاج صور ثلاثية الأبعاد للورم مع تحديد مكانه بدقة في الجسم. وفي برامج خاصة يمكن بعد ذلك تخطيط التوزيع الأمثل لمصادر الإشعاع وحساب جرعات الإشعاع التي تصيب الورم والنسيج المحيط.

إذا تم هذا بنجاح، يمكن اتخاذ الخطوة التالية، وهي إدخال المطابيق (applicators): المطباق هو نظام التوصيل للمواد المشعة الفعّالة التي تم إدخالها لاحقًا، وباستخدام بيانات الصورة المحسوبة سابقًا، يمكن الوصول إلى الوضع الدقيق للمطابيق في الجسم، حيث يتم تثبيتها بعد ذلك، ويتم عمل جميع هذه الخطوات في اليوم نفسه للجلسة الواحدة، ومن ثم يمكن للمريض المغادرة وممارسة حياته بشكل طبيعي .

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC