لدي فحص في الطب النووي... هل يجب أن أشعر بالقلق؟
مقال: الدكتورة خلود الريامية – استشاري الطب النووي
يشعر الكثير من الناس بالقلق بعض الشيء عندما يسمعون كلمة «الطب النووي»، ويرجع ذلك أساسًا إلى أنهم يربطونها بأحداث مشؤومة وتاريخية، مثل التفجيرات النووية والأسلحة، لكن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك.
تم دمج دراسات الطب النووي في الممارسة الطبية منذ الخمسينيات. وهي بشكل عام دراسات تتضمن إعطاء كمية صغيرة من المواد المشعة تسمى «المستحضرات الصيدلانية المشعة» التي تستهدف وظيفة عضو معين في الجسم، يتبع ذلك عادة التصوير الذي يتم إجراؤه باستخدام نوع خاص من الكاميرا (كاميرا جاما أو ماسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني) والذي يمكنه اكتشاف الانبعاثات المشعة المنبعثة من جسم المريض أو عضوه المراد تقييم أدائه الوظيفي.
اعتمادًا على نوع الدراسة، يمكن إعطاء المريض تعليمات تحضير معينة مسبقًا (مثل الصيام وإيقاف بعض الأدوية… إلخ) وعادة ما يُطلب منه الانتظار لفترة معينة من الوقت في منطقة انتظار مخصصة بعد تلقي الجرعة الإشعاعية قبل بدء التصوير.
إحدى الدراسات الشائعة في علم الأورام هي دراسة 18F FDG PET/CT، والتي تتضمن إعطاء كمية صغيرة من الجلوكوز المشع يليها التصوير في ماسح PET/CT. عادة، تنمو وتنقسم الخلايا السرطانية بسرعة مقارنة بالخلايا الطبيعية وتحتاج إلى مزيد من الطاقة، والتي يعد الجلوكوز أحد المصادر الرئيسية لها. عندما يتم إعطاء المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، سيتم استهلاكها بشكل أكبر بواسطة هذه الخلايا التي يمكن اكتشافها بعد ذلك على الماسح الضوئي PET/CT. ومع ذلك، ليس كل ما يتم استهلاكه بواسطة هذه المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية سرطاني، حيث يمكن للعمليات التي تحتاج إلى المزيد من الطاقة مثل العدوى والالتهابات أن تأخذ أيضًا FDG المشع. إضافة إلى ذلك، لا تستهلك جميع الخلايا السرطانية مادة FDG المشعة، وهذا الاختلاف يعتمد إلى حد كبير على الخصائص النسيجية الأساسية للسرطان ومن ثم تتم مراجعة هذه الصور من أطباء متخصصين ذوي خبرة في هذا المجال يمكنهم تقييم النتائج بدقة.
بعد الفحص، عادة ما يكون المريض مشعًا لفترة من الوقت تعتمد على المواد المشعة المحقونة (بضع ساعات في حالة FDG المشعة) وسيتم إعطاؤه تعليمات معينة لاتباعها بعد فحصه، بما في ذلك الإكثار من شرب السوائل لتسريع خروج المواد من الجسم.
بشكل عام، تعد دراسات الطب النووي أداة تشخيصية آمنة على المرضى ومع التطورات التقنية في الماسحات الضوئية المخصصة، يتم حقن المريض بكميات أقل من المواد المشعة لأغراض التشخيص، مما يقلل من جرعات التعرض للإشعاع من مثل هذه الفحوصات.