SQCCCRC
Sticky Image
شخص يمسك حبلا مطاطيا للدلالة على المرونة النفسية

كيف يمكننا أن نتعلم ممارسة المرونة النفسية؟

د. زينة الشربتي – اختصاصي أول (أ) علاج إكلينيكي

إدارة سرطانات أمراض النساء عبر سلسلة الرعاية المستمرة – الجزء 6

هذا هو المقال السادس من سلسلة مقالات عديدة تهدف إلى زيادة الوعي حول سرطانات الجهاز التناسلي للأنثى وإدارتها. يمكن معرفة إدارة علاج السرطان عبر سلسلة الرعاية المستمرة، من خلال الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج وإدارة الأعراض من خلال البقاء على قيد الحياة. تتناول هذه المقالة إدارة الأعراض المتعلقة بسرطانات أمراض النساء باستخدام المرونة النفسية.

 

يُنظر إلى السرطانات النسائية أنها مصدر مقلق للصحة العامة وبشكل متزايد بسبب عدة عوامل مرتبطة بالارتفاع في معدلات الإصابة بالمرض والتشخيص المتأخر، إضافة إلى ارتفاع نسبة الانتكاسات. فضلا عن ذلك، فإن الطبيعة الفريدة للمرض الذي يصيب الأعضاء الأنثوية الحساسة تضع عبئًا نفسيًّا إضافيًّا على النساء المصابات، فيشعرن بالوجع والألم النفسي العارم (بيسلي وآخرون، 2019؛ قراسي وآخرون، 2000).

وأشار بعض الباحثين إلى أن الإصابة بسرطان الأعضاء الأنثوية تعد وصمة عار اجتماعية لأنها على الأرجح مرتبطة بالتصورات (وليست الحقائق) العامة السلبية حول كيفية إصابتهم بالمرض (أي الممارسات الجنسية غير الآمنة). إضافة إلى ذلك، توجد تصورات – ليست بالضرورة حقائق – عامة سلبية عن عواقب علاج السرطان، وتشمل العجز الجنسي (الجمعية الكورية لطب الأورام الناسائية، 2020، هولاند، كيلي و وينبيرغ، 2010). وعليه، فإن النساء المصابات بسرطان الجهاز التناسلي يعانين من وصمة عار مضاعفة – الأولى متعلقة بالسرطان عامة (يرجى الاطلاع على المقال الخاص بـ “السرطان ليس وصمة عار” في الموقع الإلكتروني للمركز) والثانية متعلقة بوصمة العار المرتبطة بسرطانات النساء (الجمعية الكورية لطب الأورام النسائية، 2020؛ هولاند وآخرون، 2010).

تم تسليط الضوء من عدد من الباحثين على مفهوم المرونة النفسية وتطبيقاتها وآليات تأثيرها على التبعات النفسية والسلوكية للنساء المصابات بالسرطانات النسائية، ويعد مفهوم المرونة النفسية مفهومًا معقدًا وله تعريفات مختلفة ومتشعبة، ومع ذلك فقد عرفت الجمعية النفسية الأمريكية المرونة النفسية بأنها “عملية تكيُّف في مواجهة الشدائد، أو الصدمات أو المآسي أو التهديدات أو مصادر الضغط الكبيرة – مثل مشاكل الأسرة أو المشاكل الصحية الخطيرة أو مكان العمل وظروف العمل والضغوطات المالية” APA, 2014)).

من المهم أن نذكِّر أنفسنا أن المرونة النفسية عملية مستمرة تستغرق الكثير من الوقت والموارد لبنائها بدواخلنا. فضلا عن ذلك، من المهم أن نأخذ ملاحظة ذهنية مفادها أن المرونة النفسية لا تعني أننا لا نواجه مشاعر مؤلمة أو أننا لا نمر بأوقات عصيبة، بل على العكس من ذلك، فإن المرور بأوقات صعبة هو المفتاح لتطوير المرونة ومعاني جديدة لهذه لتجربة المجهدة.

وقد تم إجراء بعض الدراسات لمعرفة كيف يمكن للمرونة أن تساعد في التكيُّف النفسي للنساء المصابات بسرطانات الجهاز التناسلي (غو وآخرون، 2020؛ مان وآخرون، 2015) على سبيل المثال، ماني وآخرون (2015) قاموا باستكشاف الطرق التي يمكن أن تؤثر بها المرونة بشكل إيجابي على نوعية الحياة بين النساء المصابات بالسرطان. فقد أشارت النتائج الأساسية للدراسة أن الثلاث الآليات التالي ذكرها هي التي أدت إلى تحسين جودة حياة النساء: التعبير عن المشاعر الإيجابية، والشعور بمعنى الحياة، وأخيرًا إعادة طريقة رؤية تجربة مرض السرطان. كما قام غو وآخرون (2020) بدراسة ما إذا كانت العلاقة بين الخوف من تطور المرض وجودة الحياة يمكن أن تتأثر بالمرونة؛ وقد وجد هو وزملاؤه أن المرونة تتوسط وتوضح العلاقة بين هذين المتغيرين.

وفقًا لما طُرح سابقًا، فإن السؤال هو: كيف يمكننا أن نتعلم ممارسة المرونة النفسية وأن نصقل هذه المهارة؟ اقترح الدكتور أميت سود أننا بحاجة إلى الاهتمام بعقليتنا، وتسليط الضوء على وجه التحديد على خمس عقليات مهمة لتطوير مهارة المرونة، وتشمل هذه العقلية: الامتنان والتعاطف والتقبل والمعنى والغفران – التسامح. لنبدأ بالامتنان الذي يمكن أن نعتبره مهارة نحتاج إلى ممارستها يوميًّا، ولكن كيف؟ حاولي أن تكتبي شيئًا واحدًا تشعرين بالامتنان له كل يوم، ثم قومي بتجميع تلك الأشياء بشكل يومي ثم ضعيها في وعاء الامتنان الخاص بك.

أما التعاطف فهو يشير إلى اللطف الذي تحملينه تجاه نفسك والآخرين، يمكنك أن تترجمي هذا اللطف من خلال جعل نظرتك للناس نظرة فيها لطف ورحمة أو طمأنة نفسك بأن الأمور ستكون على ما يرام في نهاية المطاف. كما يمكنك حتى أن تحاولي أن تعانقي نفسك! نعم، قد يكون الأمر مضحكًا في بادئ الأمر، لكنه أداة فعالة لزيادة التعاطف مع الذات.

التقبل هي عملية مستمرة تنخرط فيها في مراجعة أفكارك ومشاعرك لتقبل المواقف التي ليس لديكِ سيطرة عليها أو قدرة على تغييرها. أما بالنسبة لمحاولة إيجاد المعنى في المواقف الصعبة فهي تعتمد بشكل أساسي على استثمار خلفيتكِ الروحية والدينية في إضافة معنى لأحداث حياتك التي قد لايكون لها معنى حاليًّا. من المهم أن نذكّر أنفسنا أنه ليس بالضرورة أن نأتي بالمعنى فورًا، و من المهم أن نعمل لنتقبل هذا الأمر.

العقلية الأخيرة التي سيتم مناقشتها في هذه المقالة هي التسامح، وكما هو الحال مع المهارات النفسية الأخرى، فهذه أيضًا عملية قد تستغرق بعض الوقت حتى تتطور المهارة لدينا. يتعلق الأمر بالتخلي عن (ما كان يجب أن يكون) والقواعد الفكرية الأخرى (هو المفروض يعمل كذا، هو المفروض كذا)، وقبول أن ما حدث قد حدث وأنه أصبح في الماضي الآن. ما يمكن أن يكون مفيدًا في هذه العملية هو تذكير نفسكِ أنك بحاجة إلى أن تكوني هادئة ومستمتعة وأن تعيشي في سلام نفسي، وهو ما يمكن تحقيقه بشكل أساسي من خلال التخلص من الضغينة والمشاعر السلبية (غير المفيدة) في داخلك.

فكري في الأمر فالحياة قصيرة!

 

المراجع:

1- American Psychological Association. The road to resilience. Washington, DC: American Psychological Association; 2014. Retrieved from http://www.apa.org/helpcenter/road-resilience.aspx.

2- Beesley, V. L., Alemayehu, C., & Webb, P. M. (2019). A systematic literature review of trials of survivorship interventions for women with gynaecological cancer and their caregivers. European journal of cancer care28(3), e13057. https://doi.org/10.1111/ecc.13057

3- Holland JC, Kelly BJ, Weinberger MI. Why psychosocial care is difficult to integrate into routine cancer care: stigma is the elephant in the room. J Nat Compr Cancer Netw. 2010;8:362–366.

4- Korean Society of Gynecologic Oncology. Gynecologic Oncology. Seoul: KOONJA; 2020.

5- Mayo Clinic Guide to Stress-Free Living; Mayo Clinic Handbook for Happiness; Immerse – A 52-Week Course in Resilient Living.

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC