SQCCCRC
Sticky Image

ساعدني.. أريد الإقلاع عن التدخين!

مقال: د. أمل الفهدية – استشاري الطب النفسي

النيكوتين، وهو مادة محفزة ومنبة موجودة في منتجات التبغ مثل السيجار والسجائر، تخلق إحساسًا ممتعًا يمكن أن يؤدي إلى الإدمان. يلعب تأثير الضغوط الاجتماعية دورًا مهمًا في ظهور إدمان التدخين، إذ يربط العديد من الأفراد التدخين بالقبول الاجتماعي. وبمرور الوقت يمكن لهذه العوامل المختلفة أن تخلق بيئة تشجع على التدخين على الرغم من العواقب الصحية السلبية المرتبطة به.

يزعم الكثيرون أن التوقف عن النيكوتين يمثل تحديًّا وذلك بسبب الأعراض الانسحابية بما فيها التهيُّج والقلق والأرق وزيادة الشهية؛ فبعض الناس يدخنون من أجل تقليل التوتر أو تجربة شعور مؤقت بالإيجابية والراحة. ومع ذلك، فإن التدخين ليس في الواقع مهدئًا ولا يوفر سوى راحة مؤقتة من أعراض الانسحاب، ومن المهم  للأشخاص الذين يدخنون استكشاف تقنيات إدارة الإجهاد والضغط النفسي عوضًا عن الاعتماد على التدخين لتخفيف الضغوطات.

مخاطر التدخين:

يعد الإقلاع عن التدخين هدفًا حاسمًا لأولئك الذين أصبحوا مدمنين على النيكوتين، إذ يحاول معظم المدخنين الإقلاع عن التدخين مرتين على الأقل في السنة دون جدوى! فالمدخنون بشكل يومي يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض العقلية وعدم الراحة النفسية والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والرئة وغيرها من الاضطرابات التي تُهدد الحياة، وترتبط بوفاة ما يقارب من 8 ملايين شخص سنويًّا.

ما الفوائد المرجوة من التوقف عن التدخين لمرضى السرطان؟

  • تقليل خطر تكرار الإصابة بالسرطان.
  • تقليل خطر الإصابة بسرطانات جديدة.
  • يمكن أن يحسن فعالية علاجات السرطان ويقلل من الآثار الجانبية التي ستواجهها بعد العلاج.
  • يمكن أن يقلل من خطر الوفاة من السرطان وأمراض أخرى.
  • يساعد على تحسين التنفس والتشافي بعد الجراحة.
  • يساعد القلب والرئة على العمل بشكل أفضل.
  • تحسين حاسة الشم والتذوق وزيادة الشهية.
  • يحسن النوم ويساعد على تقليل التوتر ويمنحك المزيد من الطاقة.
  • يساعد في تقليل القلق والتوتر والتمتع بنوعية حياة أفضل.
  • يمكن أن يحسن احترام الذات للفرد.
  • يمكن أن يساعد على اكتساب المزيد من السيطرة على حياة الفرد.

 طرق العلاج والدوافع:

إذا اختار الفرد التوقف عن التدخين، فقد يؤدي ذلك إلى تأثير إيجابي على صحته، ومن الأهمية بمكان احترام اختيارهم وفهم دوافعهم للقيام بذلك. قد تدفع أسباب مختلفة الشخص إلى الإقلاع عن التدخين، بما في ذلك الآثار الجسدية والعقلية الضارة التي يمكن أن تحدث على الجسم، والضغط المالي، والطموح لقضاء بعض الوقت مع أحبائهم دون مخاوف صحية.

إذا واصل الفرد التدخين، فهناك مخاطر معروفة على نطاق واسع، وإذا أقلع فهناك فوائد معروفة أيضًا، بغض النظر عن نوع السرطان أو مرحلته. من المثالي الإقلاع عن التدخين في أقرب وقت ممكن، وإذا كان الفرد يتلقى علاجًا من السرطان، فقد يكون التغيير في الأولويات والمنظور بمنزلة دافع للإقلاع عن التدخين. إذا كان ناجيًا من مرض السرطان، فإن معرفة أنه قد تغلب على السرطان قد يشجعه على اتباع أسلوب حياة أكثر صحة. وعمومًا هناك أسباب عديدة للإقلاع عن التدخين.

أفضل طريقة للإقلاع عن التدخين هي مزيج من العلاجات السلوكية والدوائية، مثل العلاج ببدائل النيكوتين وغيرها؛ فقد أثبتت الأبحاث أن الإقلاع عن التدخين يكون أكثر نجاحًا عند التركيز على سلوك المريض، فيشمل العلاج النفسي التركيز على مشاعر المريض ومعتقداته وفهم المريض والمعالج بشكل أفضل قضية المريض الأساسية وأن يأخذ المعالج في الحسبان أعراض المريض ويوجهه إلى التصرف بشكل مناسب. والعلاج السلوكي يهتم بتنمية المهارات العامة كاتخاذ القرار وتحديد الأهداف والتحفيز والفعالية الذاتية والأنشطة الأخرى الخاصة بالتدخين.

وهناك خمس قواعد للإقلاع عن التدخين تتضمن الآتي:

  • اختيار يوم للإقلاع عن التدخين.
  • إخبار العائلة والأصدقاء والزملاء بالخطة.
  • الاستعداد لأي صعوبات قد تواجهك أثناء الإقلاع عن التدخين.
  • التخلص من جميع منتجات التبغ من منزلك وسيارتك ومكان عملك.
  • طلب المشورة من أحد أخصائي الرعاية الصحية أو أخصائي الإقلاع عن التدخين.

من المهم أن تدرك أنه عند الإقلاع عن التدخين، قد يعاني جسمك من أعراض انسحاب النيكوتين، وتستمر الأعراض عادة مدة أسبوع أو أسبوعين، ولكنها قد تستمر لفترة أطول. للتخفيف من هذه الأعراض، يمكن أن يكون استخدام الأدوية مثل العلاج ببدائل النيكوتين مفيدًا.

قد يكون الأمر صعبًا خلال الأيام الأولى للإقلاع عن التدخين، علمًا بأن أعراض الانسحاب تختلف من شخص لآخر، لذا يرجى تذكُّر أن الشعور بالضيق أو التهيج أو الإحباط أمر طبيعي عند التعامل مع أعراض انسحاب النيكوتين المبكرة، ومع ذلك ستهدأ هذه الأعراض في النهاية. في الواقع، بعد بضعة أسابيع، قد يواجه الفرد مستويات منخفضة من التوتر، ومن المهم تذكير النفس بالأسباب التي دفعته إلى الإقلاع عن التدخين والاستمرار في استخدام الإستراتيجيات التي حدَّدتها للتعامل مع المحفزات.

نقترح للفرد استخدام “النصائح الأربع” لأنها يمكن أن تكون مفيدة في مساعدته في الحفاظ على الإقلاع عن التدخين؛ إذ إن الرغبة الشديدة عادة ما تستمر لفترة قصيرة فقط. وقد يكون من المفيد أيضًا قضاء بعض الوقت للتوقف وجمع أفكارك.

  1. شرب كوب من الماء أو أخذ حمام دافئ للمساعدة في تخفيف أي إزعاج أو ألم.
  2. الانخراط في نشاط آخر لإعادة توجيه تركيزك أو الانخراط في أنشطة تجلب السعادة وتشغل وقت الفرد، مثل ممارسة هواية أو التواصل مع الأصدقاء.
  3. القيام بتمارين التنفس العميق والاستنشاق بعمق.
  4. استخدام الأدوية للتحكم في الرغبة الشديدة في النيكوتين والأعراض الأخرى للانسحاب من النيكوتين.

كذلك تم تطوير العلاج ببدائل النيكوتين لمواجهة العواقب السلبية للتدخين. وتشمل هذه العلكة، واللصقة، وأجهزة الاستنشاق، والبخاخات للإقلاع عن التدخين. وتقوم بإيصال النيكوتين بشكل مستمر إلى الدماغ لتقليل الرغبة الشديدة وعلاج أعراض الانسحاب .على الرغم من أن هذه المنتجات متوفرة بدون وصفة طبية، فإن المساعدة مطلوبة في كثير من الأحيان لاستخدامها بشكل صحيح.

هنالك أدوية أخرى تستخدم لعلاج إدمان التدخين تتمثل  في الأدوية الخالية من النيكوتين، وهي فئة أخرى من الأدوية التي يمكن أن تساعد في الإقلاع عن التدخين. يُنصح أيضًا باستخدام Bupropion (Wellbutrin)، وهو أحد هذه الأدوية، لعلاج أعراض الاكتئاب. دواء آخر يسمى varenicline (Champix) يقلل من الإدمان عن طريق إعاقة مستقبلات النيكوتين في الدماغ.

ومن أجل مساعدة مرضى السرطان فإن مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان أسس عيادة الإقلاع عن التدخين بهدف تقديم المساعدة للمدخنين في الإقلاع عن التدخين، ومن ثمَّ الحدّ من الإصابة بمرض السرطان، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين دون الحصول على المساعدة المتخصصة متدنية، بينما تتضاعف النسبة 4 مرات بمجرد الحصول على المساعدة الطبية من المختصين.
توفر عيادة الإقلاع عن التدخين خدمات متكاملة تشمل خطط إقلاع فردية تتضمن العلاج السلوكي (المشورة والإرشاد)، والعلاج الدوائي، يقدمها أطباء مختصون في علاج الإدمان على التبغ.

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC