اليوم العالمي للسرطان:جهود متواصلة لرعاية متكاملة
تحقيقًا لأهداف اليوم العالمي للسرطان الذي يوافق الرابع من فبراير من كل عام، تتواصل جهود مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان في بذل خبراته من أجل تطوير أساليب علاجة والكشف المبكر عنه وزيادة الوعي به وبمخاطره، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحدِّ من انتشاره وتحسين فرص الشفاء منه.
ويأتي ذلك من خلال تقديم خدمات طبية عالية الجودة لمرضى السرطان وذويهم عبر برامجه العلاجية الستة التي تُعني بالسرطانات الصلبة، إذ يحرص مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان على تقديم رعاية طبية تشمل إدخال أحدث الطرق العلاجية وتثقيف المرضى وتوعيتهم وتقديم الدعم النفسي والتأهيلي والإرشادي لهم، فضلًا عن تدريب الكوادر المتخصصة العمانية وإعدادها لمواصلة خدمة المرضى وفق أرفع الأسس الطبية، وإجراء الأبحاث العلمية التي تُسهم في إيجاد طرق وأساليب أكثر فاعلية في علاج أمراض السرطان.
في الأسطر القادمة نتطرق لأبرز إسهامات البرامج العلاجية في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان في العام المنصرم، وما أنجزته في مجال الرعاية الطبية وما تسعى لإنجازه في المجال العلمي.
برنامج سرطانات أمراض النساء:
يعد برنامج سرطانات أمراض النساء أحد البرامج العلاجية الستة التي تقوم على تعاون فريق متكامل من مختلف التخصصات لدراسة الحالة من الجوانب كافة في الوقت ذاته كل حسب اختصاصه، ويستقبل برنامج سرطانات أمراض النساء الحالات المصابة بسرطان بطانة الرحم والسرطان المبيضي وسرطان عنق الرحم، والمهبل / الفرج والمشيمة.
وقالت الدكتورة موزة بنت عبدالله الكلبانية، استشاري أول جراحة أورام نسائية: “يضم فريق برنامج سرطانات أمراض النساء كادرًا متميزًا يضم كلًّا من طبيب الأورام، وطبيب جراحة الأورام، اختصاصي تمريض إكلينيكي، اختصاصي رعاية تلطيفية، طبيب الأشعة، طبيب الجينات، طبيب علم الأمراض، اختصاصي التغذية، الطبيب النفسي، الاختصاصي الاجتماعي، اختصاصي علاج طبيعي وتأهيلي، صيدلاني. يعملون كنقطة اتصال منتظمة لتوجيه المريض ودعمه نفسيًّا ومعنويًّا ويؤدون أدوارًا متكاملة في مسار الرعاية الشاملة التي نقدمها لمرضانا”.
وأضافت الدكتورة خضرة جلال، استشاري أول جراحة أورام نسائية: “يعمل فريق برنامج سرطانات أمراض النساء بجد ليكون نواة لمركز تميّز للأورام النسائية، ساعيًا إلى تحقيق عدد من الأهداف أبرزها تقديم خدمة استشارية وعلاجية لحالات الأورام النسائية على مستوى المنطقة بمعايير عالية الجودة، تتماشى مع معايير المراكز الدولية، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمتعافين، ومساعدتهم على التأقلم مع حياتهم بعد التعافي”.
وتابعت: “دشن البرنامج مؤخرًا عيادة متخصصة في التنظير المهبلي بوصفها جزءًا أساسيًّا من اختبارات الوقاية والكشف المبكر عن سرطانات عنق الرحم وسلائفها. كما يساهم فريق البرنامج في تصميم التجارب السريرية والمشاركة أيضًا في برامج البحوث السريرية الوطنية، والتي تهدف جميعها لفهم سرطانات النساء وإيجاد طرق جديدة وأفضل لعلاجها، منها بحث يدرس فاعلية الفحص الذاتي في الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم”.

برنامج سرطان الثدي
يعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في سلطنة عمان، وقد استقبل المركز نحو 1145 حالة إصابة بسرطان الثدي خلال عام 2023. ويقدم برنامج سرطان الثدي في المركز أحدث ما توصل إليه العلم في مجال رعاية سرطان الثدي خلال السنوات القليلة الماضية التي تشمل: تقنيات جراحة الأورام، والعلاجات الكيماوية الموجهة والعلاج المناعي، إضافة إلى تقنيات العلاج الإشعاعي التي تضمن الدقة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأنسجة السليمة المحيطة بالورم. كما يتمتع المرضى في المركز بميزة التطوع للمشاركة في التجارب السريرية لدراسة خيارات علاجية جديدة قد تصبح علاجات مستقبلية لمرضى سرطان الثدي.
فضلًا عن ذلك، يقدم البرنامج الاستشارة والاختبارات الوراثية لجميع مرضى سرطان الثدي المشخصين حديثًا. على الرغم من أن الحالات الوراثية لا تتجاوز 10% من بين الحالات المشخصة بسرطان الثدي، فإنه يمكن استخدام الطفرة المكتشفة لتخصيص الإدارة والتنبؤ بالعلاجات المرجح أن تكون أكثر فعالية لمرضانا.
وذكرت الدكتورة سهيلة بنت مرثد الفارسية، استشاري طب الأورام:”العمر الذي يتم فيه تشخيص إصابة المرأة العمانية بالمرض صغير نسبيًا حيث يصل إلى 49 عامًا تقريبًا، وللأسف النسبة الأكبر من الحالات تُشخص في مراحل متأخرة من المرض على الرغم من توافر الموارد اللازمة للتشخيص في مختلف المؤسسات الصحية”.
وأضافت الفارسية: “للمساهمة في جهود الكشف المبكر عن حالات الإصابة، يستقبل المركز المرضى المشتبه في إصابتهم بالسرطان في عيادة المحطة الواحدة للثدي بهدف الحصول على التشخيص السريع وبدء العلاج في أقرب وقت في حال تأكيد الإصابة. في الزيارة يتم فحص المُراجعة من استشاري جراحة الثدي وإكمال التقييم لأي تغييرات مشبوهة تم اكتشافها في الثديين من قبل فريق متعدد التخصصات تحت إشراف اختصاصي الأشعة وإبلاغ المريضة بالنتيجة في اليوم ذاته”.
برنامج سرطانات الجهاز الهضمي
خلال العام الماضي استقبل برنامج سرطانات الجهاز الهضمي بالمركز 1341 مريضًا، توزعت الحالات بين سرطان القولون والمستقيم (الأكثر شيوعًا في سلطنة عمان)، يليه سرطان المريء والمعدة، وسرطان البنكرياس، وسرطان قنوات الصفراوية وسرطانات الكبد بأنواعها.
وذكر الدكتور عبد الله بن علي الرواحي، استشاري جراحة الجهاز الهضمي العلوي: “يوفر المركز أحدث العلاجات الطبية المتعارف عليها عالميًّا لعلاج حالات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي والتي تتمثل في العلاجات الكيماوية والعلاجي المناعي، والعلاج الإشعاعي، والجراحة، والدمج بين العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة في حالات أورام المريء والمستقيم، والدمج بين العلاج الكيماوي والجراحة في علاج أورام المعدة والقولون، والكبد والبنكرياس”.
وقد تمكّن الفريق الجراحي للبرنامج من إجراء عدد من التدخلات العلاجية المتقدمة للمرضى تمثلت في إجراء عمليات دقيقة باستخدام المنظار الجراحي لاستئصال أورام المريء والبنكرياس، ساهمت في تقليل الآثار الجانبية وتقصير مدة التعافي المريض. والبدء بالعلاج الكيماوي المضغوط المسال بالمنظار الجراحي (PIPAC) لأول مرة في سلطنة عمان لعلاج أورام التجويف البطني المستعصية إضافة إلى إدخال خدمة الجراحة الإشعاعية لعلاج الأورام السرطانية المتحركة في الرئة باستخدام جهاز Cyberknife.
برنامج سرطانات الرأس والعنق والتجويف الصدري
يقدم برنامج سرطانات الرأس والعنق والتجويف الصدري رعاية شاملة ومتكاملة لثلاثة أجزاء مختلفة من الجسم: الرأس والعنق، الجهاز العصبي والعمود الفقري، الرئة والقفص الصدري.
وقال الدكتور جمعة بن علي الكاسبي استشاري جراحة الأورام، ببرنامج سرطانات الرأس والعنق والتجويف الصدري: “استقبل البرنامج 821 مريضًا خلال العام المنصرم، حيث يأتي سرطان الرئة غير صغيرة الخلايا في مقدمة الحالات، يليه سرطانات الدماغ والحبل النخاعي من نوع الورم الأرومي الدبقي. كما يتعامل البرنامج مع أورام وسرطانات الغدة الدرقية في الجانب الجراحي، حيث يتم استخدام العلاج باليود المشع بعد الجراحة، ويُعالج أيضًا الأورام والسرطانات في الغدد اللعابية والعنق، مثل أورام البلعوم الأنفي، وأورام اللسان، والحنجرة. ويستقبل الفريق الإشعاعي أمراض الرأس والعنق والحنجرة وأورام الدماغ أيضًا، كما يشكل العلاج الوظيفي جزءًا آخر من البرنامج العلاجي للمرضى بعد الجراحة الإشعاعية”.
وأضاف الكاسبي: “في العام الماضي، حقق البرنامج سلسلة من الإنجازات الطبية البارزة، من بينها اعتماد علاج مساعد قبل الجراحة الرئيسة لمرضى سرطان الرئة، يتضمن علاجًا كيميائيًّا ومناعيًّا تلاه العلاج الجراحي. كما تم استخدام تقنية استئصال الخلية الليمفاوية الحارسة لأورام اللسان، وهي تقنية جراحية تم اعتمادها منذ سنوات في سرطانات الصدر والجلد وأدخلناها مؤخرًا ضمن الخيارات البديلة لتشخيص انتشار الورم اللساني للغدد الليمفاوية العنقية. واستفاد مجموعة كبيرة من المرضى من تقنية سايبرنايف، وهو نظام جراحة إشعاعية روبوتية موجهة للأورام السرطانية وغير السرطانية. ويشكل البحث العلمي جزءًا أساسيا من أعمال فريق البرنامج حيث تَدْرس أحدث البحوث تأثير العلاج المناعي على وظائف الرئة، ودراسة استخدام 68 Ga-DOTATATE لعلاج أمراض الغدة الدرقية المتقدمة. وغيرها من الدراسات التي ستسهم في تطوير العلاجات المستقبلية”.

برنامج سرطانات المسالك البولية
استقبل برنامج سرطانات المسالك البولية 487 حالة خلال العام الماضي، تشمل سرطان البروستاتا، والمثانة، والكلى والخصية. وقال الدكتور سليمان بن محمد السعدي، استشاري طب الأورام: “يعالج البرنامج مجموعة متنوعة من الحالات مما يطرح تحديات تتطلب إستراتيجيات متعددة. تأتي في مقدمتها حالات سرطان البروستات، والتي تتطلب أساليب متنوعة للعلاج حسب الحالة بما في ذلك الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الطبي”.
وأضاف السعدي: “خلال العام الماضي تمكن فريق برنامج سرطانات المسالك البولية من تدشين عدد من الخدمات المتقدمة لأول مرة في عُمان لعلاج حالات الإصابة بسرطان البروستات تمثلت في إطلاق خدمة علاج سرطان البروستات باستخدام النيودات المشعة PSMA -177Lutetium لعلاج مرضى سرطان البروستات في المراحل المتقدمة من المرض، والبدء بعمليات استئصال سرطان البروستات باستخدام المنظار الجراحي، وتقديم العلاج الإشعاعي الموضعي للبروستات عبر زراعة البذور المشعة، ولمواكبة التقدم في تقنيات التشخيص، أطلق برنامج سرطانات المسالك تقنية تشخيص سرطان البروستات عبر العجان التي تتميز بالدقة في اكتشاف الخلايا السرطانية والمأمونية العالية لأول مرة في سلطنة عمان، إضافة إلى توفر الفحص PSMA PET وهو طريقة أكثر دقة لتحديد مراحل سرطان البروستاتا للحالات المشخصة حديثًا”.
وأردف السعدي: “فيما يتعلق بالتدخلات، يقوم البرنامج عمليات جراحية رفيعة المستوى بما في ذلك العمليات الجراحية بواسطة المنظار، لاستئصال المثانة واستئصال الغدة الكظرية والوصول إلى استئصال العقدة الليمفاوية خلف الظهر. ونتطلع إلى تحقيق المزيد من النجاحات في العام الجاري، لضمان التطوير المستمر في جودة الخدمات المقدمة لمرضانا بما يتماشى مع أحدث المعايير الدولية”.
برنامج السرطانات النادرة:
تعد أورام الأنسجة النادرة من أكبر التحديات في مجال علاج السرطان نظرا لندرة الحالات وصعوبة تشخيصها وعلاجها، وقلة البحوث المعتمدة في هذا المجال. وقال الدكتور محمد بن عبدالله الحوسني، استشاري جراحة أورام: “منذ افتتاح المركز تم علاج العديد من حلات الساركوما والميلانوما وكذلك أورام الغشاء البيروتوني المعقدة. إضافة إلى تقديم مختلف العلاجات المتقدمة لمرضى أورام الأنسجة الرخوية النادرة باستخدام آخر ما توصل إليه العلم من الجراحات المتخصصة والأدوية الكيمياوية طبقًا للمقاييس العالمية المعتمدة. فضلا عن تقديم العلاج الإشعاعي المقنن الذي مكّن من تخفيف الحاجة لجراحات البتر وحسّن من النتائج المرتقبة لعمليات استئصال هذه الأورام. وتواكبَ مع هذا التحسن في العلاجات التقدَّم في تشخيص هذه الأورام باستخدام الفحوصات الحيوية والجينية ليكون العلاج ملائمًا لكل مريض على حدة بالاعتماد على نتائج الفحوصات الدقيقة.”
وأردف الحوسني: “مع التقدم في المجال الطبي أصبح علاج أورام الساركوما للأطراف والجذع من خلال عمليات التنويم السريع مع رجوع المريض لممارسة حياته وعمله أكبر من السابق، مما قلل من آثار المرض على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفرد، إضافة إلى تفعيل سياسة التعافي المتسارع بعد عمليات الساركوما البطنية المعقدة.”
وذكر الحوسني أن فريق برنامج السرطانات النادرة في المركز يقوم بعدة أبحاث على مستوى السرطانات النادرة في سلطنة عمان لمعرفة توزيعها الجغرافي وطبيعة انتشارها وتشخيصها واكتشاف الارتباطات الجينية المحتملة وكذلك لمقارنتها بالتجارب العالمية؛ إذ ترمي البحوث المقرونة بالبحوث النسيجية والجينية إلى التعرف على العوامل المؤثرة على نجاح العلاجات المطروحة وفرص تطوير هذه العوامل، بما سيعجّل من تحسين الفهم المستقبلي لهذه الأمراض واعتماد العلاجات المخصصة بحسب طبيعة المريض وخصائص الورم، ويعِد بفرص أكبر للشفاء.
رعاية عالمية وتطلعات مستقبلية
لقد تمكّن مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان، خلال أقل من ثلاثة أعوام، من أن يتقّلد مكانة مرموقة بين نظرائه من المراكز المتخصصة في تقديم الرعاية لمرضى السرطان عربيًّا وعالميًّا، إذ حظي باعتماد دولي تصديقًا على الجودة العالية للخدمات الصحية التي يقدمها، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الخدمة السريرية وسلامة المرضى وكفاءة الكوادر الطبية والإدارية.
ويسعى المركز إلى المضي قُدمًا في رفع رصيده من الإنجازات الطبية والعلمية، مستندًا إلى كوادره عالية الخبرة، وممكناته التقنية الحديثة، ورؤيته في عدم الاكتفاء بمعالجة المريض بل بتحقيق جودة الحياة له ولعائلته.
