SQCCCRC
Sticky Image

الرعاية التلطيفية لمرضى السرطان.. مفهومًا وتحديات

مقال: د. آمنة الحراصية – استشاري الرعاية التلطيفية

تعد الرعاية التلطيفية أو الملطفة (Palliative Care) علم طبي يحمل فلسفة العناية بالأعراض، وتخفيف المعاناة، والتركيز على جودة الحياة عندما يواجه المريض أمراض مهددة للحياة كالأمراض الخبيثة، والأمراض المزمنة القاتلة، أو الأمراض المتعلقة بالتقدم في العمر والشيخوخة.

وتعرف منظمة الصحة العالمية الرعاية التلطيفية بأنها “نهج يحسن نوعية حياة المرضى وأسرهم الذين يواجهون المشاكل المرتبطة بالأمراض المهددة للحياة، من خلال الوقاية وتخفيف المعاناة عن طريق التعرف المبكر والتقييم الخالي من العيوب ومعالجة الآلام، وغيرها من المشاكل الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية”. وهي نهج رعاية طبية متعدد التخصصات من خلال الاعتماد على المدخلات التي يُقدّمها الأطباء والممرضون والمعالجون المهنيون والفيزيائيون وعلماء النفس والأخصائيون الاجتماعيون وأخصائيو التغذية وغيرهم من محترفي الصحة من أجل وضع خطة رعاية لتخفيف المعاناة في كل مجالات حياة المريض.

تركز منظمة الصحة العالمية في الوقت الراهن على الرعاية التلطيفية بشكل كبير لتكون متوفرة للملايين من الناس الذين يحتاجونها حول العالم، وفيما يرى البعض أن توفير الرعاية التلطيفية من علامات الرفاهية في النظام الصحي فإن منظمة الصحة العالمية تعدها حاليًّا أساسية ومهمة، وترفع شعار “لا أحد يتخلف عن الركب -letting no one behind”، وهي تسعى إلى توفير الرعاية التلطيفية في جميع دول العالم بحلول ٢٠٣٠. إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو  40 مليون شخص يحتاجون سنويًّا إلى الرعاية التلطيفية؛ وأن 78% من هؤلاء يعيشون في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل. وعلى الصعيد العالمي، لا يحصل على الرعاية التلطيفية في الوقت الحالي سوى 14% من الأشخاص الذين يحتاجون إليها. ويُعترف بالرعاية التلطيفية صراحةً بموجب حق الإنسان في التمتع بالصحة، وينبغي أن تُقدَّم في إطار خدمات صحية متكاملة محورها الإنسان.

على موقعها الرسمي في الإنترنت طرحت منظمة الصحة العالمية حقائق أساسية متعلقة بالرعاية التلطيفية، وقدمت حزمة من التوصيات للعالم بما فيها توصيات متعلقة بتقديم خدمات الرعاية التلطيفية وتطويرها، وتوصيات بدمج الرعاية التلطيفية ضمن برامج الرعاية الأولية وخدمات طب الأطفال وفي الطوارئ والظروف الاستثنائية، ويمكن القراءة والتعرف على المزيد من خلال الرابط الآتي:

https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/palliative-care

الرعاية التلطيفية لمرضى السرطان:

تهدف الرعاية التلطيفية لمرضى السرطان منذ اليوم الأول لتشخيص المريض إلى العناية بالأعراض الناجمة عن المرض كالآلام والهزال وفقدان الشهية وغيرها، ثم ترافق المريض للتخفيف عنه في رحلة العلاج بالتعامل مع الأعراض الناتجة عن العلاجات الكيماوية والإشعاعية والتداخلات الجراحية. كما تُعنى الرعاية التلطيفية بتوفير الرعاية للمرضى في المراحل المتأخرة للأمراض الخبيثة والذين للأسف لم يحالفهم الحظ ولم تتمكن العلاجات من السيطرة على أمراضهم. وتكون الرعاية التلطيفية أكثر فعالية عند تقديمها في مراحل مبكرة من المرض، فهي لا تحسّن نوعية حياة المرضى فحسب، بل تقلل أيضًا من عدد حالات دخول المستشفى غير الضرورية واستخدام الخدمات الصحية.

كما تهدف الرعاية التلطيفية في نهاية العمر إلى تقديم الرعاية وعلاج الأعراض والدعم النفسي والاجتماعي والروحي للمريض وعائلته، وأن يتمتع المريض بأيام ذات جودة خالية من المعاناة أو بأعراض يتم السيطرة عليها. وينتهج العالم اليوم سياسة توفير الرعاية التلطيفية في نهاية العمر للمرضى في منازلهم أو دور الرعاية التمريضية بدل المستشفيات ذات الأغراض العلاجية، وهو نهج يهدف الى تقديم الرعاية للمريض في “أحب الأماكن إلى قلبه” بعيدا عن أروقة المستشفيات المزدحمة.

يعد الألم وصعوبة التنفس من أكثر الأعراض شيوعًا وخطورة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية، وتشير التقديرات إلى أن 80٪ من المرضى المصابين بالسرطان سيعانون من ألم معتدل إلى شديد في نهاية حياتهم. وتعد المواد الأفيونية ضرورية للتدبير العلاجي للألم ويمكن للمواد الأفيونية أيضًا أن تخفف الأعراض الجسدية المزعجة الشائعة الأخرى، بما فيها ضيق التنفس. وتعد السيطرة على هذه الأعراض في مرحلة مبكرة واجبًا أخلاقيًّا لتخفيف المعاناة واحترام كرامة الإنسان.

تحديات تقديم الرعاية التلطيفية:

هناك الكثير من التحديات التي تواجه الرعاية التلطيفية منها أن السياسات والنظم الصحية الوطنية لا تشمل إطلاقًا الرعاية التلطيفية في كثير من الأحيان، وتدريب المهنيين الصحيين على الرعاية الملطفة محدود أو غير موجود تماما في كثير من الأحيان، وصعوبة حصول السكان على مواد أفيونية لتخفيف الألم نتيجة القوانين التي تحدُّ من الحصول عليه، والمفاهيم الخاطئة التي مفادها أن تحسين إتاحة المسكنات الأفيونية سيؤدي إلى زيادة تعاطي مواد الإدمان.

كما أن هناك سوء فهم لدى راسمي السياسات والمهنيين الصحيين والجمهور للرعاية التلطيفية وللفوائد التي يمكن أن تجلبها للمرضى والنظم الصحية؛ وهناك الحواجز الثقافية والاجتماعية مثل المعتقدات المتعلقة بالموت والاحتضار، فضلا عن المفاهيم الخاطئة بخصوص الرعاية التلطيفية مثل الاعتقاد بأنها لا تُقدّم إلا لمرضى السرطان، أو في الأسابيع الأخيرة من حياة المريض.

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC