الازدهار، وليس مجرد البقاء على قيد الحياة!
مقال: د. أمل الفهدي – استشاري طب نفسي
يوافق الرابع من فبراير اليوم العالمي للسرطان، ونحن نعمل معًا من أجل مساعدة مرضى السرطان في تحسين جودة حياتهم، نرجو لهم جميعًا أن يبلغوا الازدهار والتمكن من عيش حياة مليئة بالحب والدفء واللحظات السعيدة بين الأهل والأصدقاء!
يعد تحسين جودة الحياة لمرضى السرطان (العيش مع السرطان: ما بعد البقاء على قيد الحياة) هدفًا أساسيًّا في علاج المرضى ورعايتهم؛ إذ يمثل تشخيص السرطان تحديات هائلة، لا تؤثر في الصحة البدنية فحسب، بل تؤثر أيضًا على الصحة العاطفية والاجتماعية والروحية. وإدراكًا لذلك، أصبحت جودة الحياة محورًا رئيسًا في رعاية مرضى السرطان، بهدف مساعدة المرضى على العيش بشكل جيد إلى جانب العلاج والتعافي.
لماذا نهتم بنوعية الحياة؟
تتجاوز جودة الحياة مجرد البقاء على قيد الحياة، إذ تشمل القدرة على:
- إدارة الأعراض الجسدية بفعالية.
- التعامل مع الاضطرابات العاطفية والقلق.
- الحفاظ على علاقات صحية وروابط اجتماعية.
- البحث عن المعنى والهدف في الحياة.
ومن خلال التركيز على جودة الحياة، فإننا نمكِّن المرضى من تجربة الفرح والإنجاز طوال رحلة السرطان.


نعمل في مركز السلطان قابوس للسرطان على أن يتجاوز المريض مرحلة البقاء على قيد الحياة إلى الازدهار وقضاء أوقات بين أحبائه بكل سعادة.
تعزيز جودة الحياة: نهج متعدد الأوجه
تؤدي العديد من الإستراتيجيات الرئيسة دورًا حيويًّا في دعم جودة الحياة، منها:
- الرعاية التي تركز على المريض: ويُقصد بها تصميم خطط العلاج بما يتناسب مع الاحتياجات والتفضيلات الفردية، وتعزيز اتخاذ القرارات المشتركة، واحترام استقلالية المريض.
- الإدارة الفعالة للأعراض: وتعني معالجة الأعراض الجسدية والعاطفية من خلال الأدوية والعلاج والرعاية الداعمة.
- الدعم النفسي: ويتمثل في تقديم الاستشارات الفردية أو الجماعية لمعالجة القلق والاكتئاب وتحديات الصحة العقلية الأخرى.
- الدعم الاجتماعي القوي: وتهدف إلى ربط المرضى وعائلاتهم من خلال مجموعات الدعم وتعزيز الشعور بالانتماء والتفاهم المشترك.
- الدعم الروحي: ويتمثل في تقديم الموارد والفرص للاستكشاف والممارسة الروحية، والمساعدة على إيجاد المعنى والغرض.
- التعليم والتمكين: ويأتي من خلال توفير معلومات شاملة عن مرض السرطان، وخيارات العلاج، واستراتيجيات الإدارة الذاتية.
- المساعدة المالية: وتَعني دعم الأفراد الذين يواجهون صعوبات بسبب علاج السرطان.
- الوصول العادل إلى الخدمات: وتهدف إلى ضمان حصول الجميع على رعاية جيدة، بما في ذلك الاختبارات التشخيصية وخيارات العلاج وخدمات إعادة التأهيل.

جودة الحياة في “مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان”: قيادة الطريق.
في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان نعمل معًا مع فرق الأورام السريرية والجراحية والإشعاعية لتحسين جودة الحياة لمرضى السرطان وأحبائهم. لا تركز برامج الرعاية المتكاملة على البقاء على قيد الحياة فحسب، بل تركز أيضًا على رفاهية المرضى، حيث تقدم:
1. الرعاية التلطيفية: هي رعاية متخصصة تركز على تخفيف المعاناة وتحسين جودة الحياة لمرضى السرطان في المراحل المتقدمة.
2. البرامج النفسية الاجتماعية: تقوم بتوفير دعم الأقران والتوجيه العاطفي وتبادل المعلومات لكل من المرضى وأسرهم. تعالج هذه البرامج أيضًا تحديات الصحة العقلية المرتبطة بالسرطان، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
3. المساعدة المالية: تقديم الموارد لمساعدة الأفراد على التغلب على العبء المالي المتعلق بمرض السرطان و علاجه.
4. برامج إعادة التأهيل: تعمل على مساعدة المرضى على استعادة قوتهم الجسدية والعاطفية بعد العلاج، وتعزيز الاستقلال الوظيفي.
5. العلاجات التكميلية والتكاملية: تختص بدمج الممارسات مثل توفير خدمات العناية بالقدم أو الوخز بالإبر، والعلاج بالتدليك لإدارة الأعراض وتحسين الصحة العامة.
يتطلب تحسين جودة الحياة لمرضى السرطان وأسرهم جهدًا تعاونيًا. ويمكننا خلق تجربة إيجابية ومرضية للمتضررين من السرطان. وإدراكًا للتقدم الذي أُحْرِز في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج و بحوث أمراض السرطان والحاجة إلى التحسين المستمر، فإننا نسعى جاهدين نحو مستقبل يمكَّن فيه للأفراد المصابون بالسرطان أن يزدهروا، وليس مجرد أن يبقوا على قيد الحياة.