الأخصائي الاجتماعي.. دور استثنائي في الرعاية الصحية لمرضى السرطان
مقال: إنتصار اليافعي – أخصائية اجتماعية – دائرة الرعاية النفسية والتأهيلية
أولى المركز اهتمامًا كبيرًا بتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي على المستوى الإكلينيكي /الطبي، وهي خدمة يتميز بها المركز نظرًا لالتزامه بتقديم رعاية متكاملة لمرضى السرطان.
يعد الأخصائي الاجتماعي أحد أعضاء الفريق المتكامل (متعدد التخصصات) الذي يقدم الرعاية اللازمة للمريض، إذ يعد حلقة الوصل بين المريض وأعضاء الفريق المتكامل، يوفر لهم المعلومات ويتبادل معهم التوصيات من أجل تحسين جودة حياة المرضى وإزالة العقبات التي تعرقل علاجهم وحياتهم.
ومن هنا يعد دور الأخصائي الاجتماعي بالغ الأهمية لما له من آثار حيوية في دعم المرضى وأسرهم:
المسح الشامل: يقوم الأخصائي الاجتماعي بالمسح والتقييم الشامل لجميع المرضى بالمركز، بهدف فهم حالتهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والعملية، ومن ثم تحديد الاحتياجات التي قد يواجها المرضى وأسرهم في مختلف جوانب حياتهم، ويسهم هذا في: توفير قاعدة معلوماتية أولية عن كل مريض للفريق المعالج يمنحه فهمًا أعمق لحالة المريض. ومعرفة طرق تثقيف المرضى بالإمكانيات والمصادر الداعمة لهم في المجتمع.
الدعم الاجتماعي النفسي: يقدم الأخصائي الاجتماعي الدعم النفسي والاجتماعي خلال مراحل التشخيص والعلاج للمرضى وأسرهم، فهو يعمل على تقديم الاستشارة والمساندة الاجتماعية النفسية المتخصصة للمرضى الذين يمرون بظروف صعبة نتيجة للتشخيص والعلاج، ويساعدهم في التعامل مع التحديات والمشاعر الناجمة عن المرض وأيضًا العقبات الاجتماعية والاقتصادية والعملية، كما يسهم بوضع خطط علاجية مختصة بذلك.
المثقِّف والمنسق: يعمل الأخصائي الاجتماعي على فهم احتياجات المرضى وأسرهم ومعرفة الإمكانيات والفرص المتوفرة والخيارات الممكنة بهدف توفير الدعم المناسب لهم؛ ومن ثم، بناءً على المعطيات المتوافرة، يُقدم لهم المعلومات ويوجههم نحو المصادر الأنسب للاستفادة من خدماتها. وهنا يبرز دور الأخصائي الاجتماعي في توفير الدعم للمرضى من خلال المؤسسات المعنية مثل: المنظمات الاجتماعية والمؤسسات الخيرية والمؤسسات الحكومية.
التكيُّف والتأهيل: يسهم الأخصائي الاجتماعي في عملية تكيُّف المرضى وتأهيلهم خلال العلاج وبعد انتهائه، فهو يساعدهم في التأقلم مع الحياة اليومية وفهم إمكانياتهم وقدراتهم الحالية وطرق العودة إلى المجتمع، ويوفر لهم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لاستعادة حياتهم الطبيعية، إذ يقوم بإعداد برامج تأهيلية مختصة، بناء على ملاحظاته وتحليله لاحتياجات المرضى، في مجالات عدة مثل العناية بالذات للتعامل مع آثار العلاج الكيماوي، ووالتوجيه لخيارات السكن والنقل خلال مرحلة العلاج والتمكين المهني، وغيرها من البرامج التي تستعين بالرعاية المجتمعية ومبادرات المؤسسات المختلفة.
خطة خروج ورعاية منزلية آمنة: يؤدي الأخصائي الاجتماعي دورًا مهمًا في خطة خروج المرضى من المركز بهدف ضمان تجربة خروج سلسة وناجحة للمرضى، من خلال توفير الدعم اللازم لهم ولعائلاتهم خلال هذه الفترة الحرجة، والتأكد من أن المنزل آمن لاستقبال المريض، وأن الأسرة مستعدة لرعايته بالشكل الصحيح.
ختامًا، يقوم الأخصائي الاجتماعي بمركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث السرطان بمهام سامية، وهو مؤهل بمهارات عديدة تمكّنه من القيام بدوره في خدمة المرضى، فعليه أن يتحلى بالثقافة القانونية والصحية والاقتصادية والاجتماعية، والمهارات التحليلية والاستنباطية، والمقدرة على إدارة الأزمات والمساعدة في حل المشكلات والتعامل مع مختلف أطياف المجتمع والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة حول المريض.