SQCCCRC
Sticky Image
هاتف مفتوح على موقع جوجل تحمله مريضة سرطان

احذر.. جوجل ليس المصدر!

تُمثل محاولة المصاب تثقيف نفسه عن أمراض السرطان خطوة في الاتجاه الصحيح نحو رفع مستوى وعيه ومداركه في التعامل مع المرض وآثاره لاسيما من الناحية النفسية والاجتماعية، لكن يبقى الاعتماد على مصادر غير دقيقة خطوة قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب.. وهنا نتناول مصادر المعلومات وآثارها في رحلة علاج مرضى السرطان..

البحث عن معلومات

تقول أشواق البلوشية، اختصاصية اجتماعية: “جُبِل الإنسان على البحث عن إجابات لأسئلته في الحياة، وفي رحلة مرضى السرطان يكون البحث أكثر إصرارًا عن إجابات لتساؤلاته و توقعاته ومخاوفه حول المرض الذي أصاب جسده، والأعراض التي يشعر بها، والعلاجات التي سيمر بها؛ ليطمئن قلبه ويبدأ في تقبل الواقع الذي يعيشه، وليتقلص مستوى القلق حول مرضه وتقل مخاوفه”.

وعن المصادر التي يرجع إليها المريض تقول بشاير المقبالية، اختصاصية اجتماعية: ” بناءًعلى ما أسمعه من المرضى عند مقابلتي لهم، فالحصول على المعلومة يأتي إما عن طريق الطبيب المعالج أو جوجل كمصدر خارجي، و هو من أكثر المراجع والمصادر التي يرجع إليها المريض عادة سواء بعد إصابته بالمرض أو من بداية ظهور الأعراض؛ وقد يرجع ذلك لكونها صفحة البحث الأسهل والأكثر استخدامًا في الوقت الحالي. أو قد يرجع المرضى لسؤال أشخاص قد مروا بالتجربة نفسها سابقًا أو ما زالوا في مرحلة العلاج؛ فالمريض في المراحل الأولى للتشخيص قد يواجه العديد من التساؤلات والمخاوف، وقد يرغب بالتمسك بأي “قشة أمل” – إن صح التعبير- لذا سيتجه لأسهل وسيلة للحصول على هذه الإجابات”.

كلا.. ليس جوجل!

وعن أثر اللجوء لمحركات البحث كمصدر للمعلومات تقول البلوشية: “يُعد المتصفح جوجل أحد مصادر المعلومات لكنه في الوقت نفسه قد يبدو مصدرًا يهول ويضخم المواضيع ولا يمكن التعويل عليه؛ لأنه محرك بحث يجرّ خلفه ما كتبه الجميع عن موضوع معين ولا يشترط أن الرأي الذي يظهر في أول نتائج البحث ـ والذي يؤخذ به عادة ـ هو رأي أعدَّه وشاركه متخصصون، إذ إن الطب علم واسع ومجال تخصصي لا يمكن أخذه من محرك بحث إنما من أهله المتخصصين به وعلينا أن نعود إليهم لأخذ المعلومات والمشورة”.

وتوضح إنتصار اليافعية، اختصاصية اجتماعية: ” لكلِّ مريض حالة صحية مختلفة عن غيره، وتاريخ جيني وصحي وبيئي مختلف، وعليه فالمعلومات التي يقدمها محرك البحث هي لتجارب بعض الحالات ومعلوماتها قد لا تتعلق بحالة المريض الحقيقية. كما يعرض محرك البحث أيضًا أسوأ الاحتمالات والآثار، وأحيانا يصف بعض العلاجات التي تنعكس بشكل سلبي على المريض، وهذا يخلق الكثير من التوتر والخوف والأفكار السلبية التي تنعكس على أدائه الاجتماعي والنفسي، وانخفاض ثقته بالفريق المعالج، وتكوين عراقيل في استكمال الخطة العلاجية والالتزام بها كما نلاحظ في الحالات التي نراها”.

أما المقبالية فتقول: “أرى أن الرجوع للمصادر الرقمية له جانبان، أحدهما إيجابي كالنظر لتجارب الآخرين المحفزة، والآخر سلبي؛ فغالبًا ما أقابل العديد من المرضى الذين تكون لديهم العديد من الأفكار المغلوطة حول الآثار الجانبية التي قد يمرون بها، أو قد يرسمون تصورًا خاطئًا لوضعهم الصحي بعد إصابتهم بالمرض مما يؤدي الى ذعرهم وذلك بناءً على ما رأوه في الإنترنت!”.

المصدر الصحيح

عن المصادر التي يتوجب على المريض الرجوع إليها، تقول اليافعية: “أهل الاختصاص ومتابعي الحالة الصحية والفريق المعالج هم المصدر الأول والأساسي للاستسقاء المعلومات وللفهم الجيد للحالة الطبية، كونهم مؤهلين علميًّا وعمليًّا في مجالهم، وأيضا متابعين للمريض وتاريخه المرضي، ومن الممكن الاستفادة من الكتب المحكمة والموثوقة، ومناقشة المعلومات أو الخبرات السابقة مع الفريق المعالج لتبديد أي معلومة لا تمدُّ لحالة المريض بصلة”.

وتضيف المقبالية: “دائمًا ما أنصح المرضى عند مقابلتي لهم بالرجوع إلى المصدر الموثوق للإجابة عن تساؤلاتهم حول مرضهم وتفاصيله؛ فالطبيب المعالج سيعطي المريض تفاصيل مرضه ابتداءً من نوع المرض ومرحلته وانتهاءً بخيارات العلاج المتاحة”.

 من أجل المصاب

تقول البلوشية في نصيحة من أجل المرضى: “إذا كانت لديك أي استفسارات أو مخاوف حول المرض والأعراض التي تشعر بها لا تتردد في سؤال طبيبك المعالج فهو مختص ولديه المعلومات الصحيحة، فخذ عنه الإجابات، أما المتصفح جوجل سيقدم لك نتائج بحث من عدة مواقع تتضمن في أغلبها ما يُزار بشكل أكبر مثل الأعراض، وسيقدم لك معلومات غير دقيقة ستظل محور تركيز واهتمام وستتوهم أنك تشعر بالأعراض، وتعيشها وهذا ما سيتسبب لك بقلق وتوتر كبير أنت في غنى عنه”.

 وتقول اليافعية: “عليك بتسجيل الاستفسارات التي تسعى لمعرفتها في حالة وجودك في المنزل، وسؤال الفريق المعالج في موعدك القادم. حاول أن تفهم الآثار المترتبة لكل إجراء  والأعراض المتوقعة من الفريق المعالج لتجنب الشعور بالخوف وتجنب البدء بالبحث في مواقع إلكترونية غير موثقة علميًّا. وأخيرًا خذ المراجع المسموعة والمقرؤه بتوصية من الفريق المعالج الذي سيوجهك للمصادر الموثوقة والعلمية”.

 

 

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC