آلام السرطان: أسئلة وأجوبة
مقال: د. آمنة الحراصية – استشاري الرعاية التلطيفية
مقدمة:
يُعدُّ الألم أول علامة على الإصابة بالسرطان بالنسبة للعديد من المرضى، ويُعدُّ التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية للبقاء على قيد الحياة؛ لذا لا تقلل من شأن أي نوع من الألم وقدِّم تقريرًا إلى طبيبك على الفور. ولا تدع الألم يصبح شديدًا ليخبرك أنك مصاب بالسرطان، فالوقاية والتشخيص المبكر يمكن أن يهزما السرطان.
يمكن تعريف آلام السرطان بأنها إحساس معقد يعكس كلًا من الضرر الذي يلحق بالجسم واستجابة الجسم للضرر.
كيف تنشأ آلام السرطان؟
تنشأ آلام السرطان الموضعية من تأثيرات الورم بعينه أو نتيجة توغل الورم السرطاني للأعصاب القريبة من موضع الورم، أو قد تكون عصبية ومتفرقة نتيجة الانتشار إلى العظم أو الأعصاب والعمود الفقري، كما قد تنشأ آلام مصاحبة نتيجة التهيج أو الالتهاب أو انسداد الأوعية أو وجود تضيق وانسدادات في الأمعاء أو المسالك البولية.
وهناك أنواع من الآلام العرضية التي يمكن أن تصاحب أحد الإجراءات العلاجية كالخزعات التشخيصية أو التدخلات الجراحية وبالغالب تكون عرضية وتختفي مع تحقق الشفاء من المسبب.
ما أنواع آلام السرطان من حيث المدى؟
قد تكون آلام السرطان عرضية وتختفي، أو تصبح آلام مستمرة ومزمنة، أو يمكن السيطرة عليها لكن تظهر من وقت لآخر بسبب الحركة أو الأكل أو غيرها من العوامل.
ما أنواع آلام السرطان من حيث المنشأ؟
* آلام جسدية نآشئة من العضلات والعظام والمفاصل والأربطة، وتوصف الآلام من هذا النوع بطعنات السكاكين أو الشد المستمر ويمكن للمريض تحديد مكانها بدقة.
*آلام الأحشاء: تنشأ من الأحشاء الباطنية كالمعدة والأمعاء أو الكبد والطحال والرئتين وغيرها، ويصف المرضى الألم من هذا النوع بالمغص أو الحرقة أو الألم الغريب الذي لا يمكن وصفه أو تحديد موقعه بدقة.
*الآلام العصبية: تنشأ من تهيج أحد الأعصاب وتوصف بالصعقات الكهربائية والحرقة النارية أو بالبرودة كالثلج أو طعنات بالأبر والمسامير مع وجود تنمل أو حكة أو فقدان الإحساس أو ألم مصاحب للمس الخفيف، بالغالب هذا النوع من الآلام يسري إلى أماكن أخرى قريبة كأن يتحرك الألم من الظهر إلى القدمين.
*الالآم المختلطة: وهي مجموعة من نوعين على الأقل من الأنواع السابقة ويصعب التمييز بنوع واحد فقط لوصفها.
هل يمكن أن يكون هناك سرطان بلا ألم؟
نعم يمكن، وذلك تبعًا لنوع المرض وموقعه وانتشاره، وتختلف حدة المرض من شخص إلى آخر وحدة الألم من شخص إلى آخر.
كيف تُعالَج الآلام السرطانية؟
تعالج الآلام الناتجة عن الأورام الخبيثة أولًا بعلاج المرض نفسه حيث تمثل علاجات الأورام كيميائية كانت أو إشعاعية أو جراحية وغيرها، في حال كانت فعالة، العلاج الأفضل والدائم للألم، يأتي بعدها علاج الألم بالمسكنات الأساسية تبعًا لنوعية الألم ومدى شدته ومقاومته للمسكنات.
يتبع الأطباء لعلاج الألم سلّم علاج الألم المقرر من منظمة الصحة العالمية الذي يبدأ باستخدام الأسيتومينوفين (الأدول) كأول خطوه في العلاج للألم الخفيف، بعدها تضاف الأدوية المسكنة الأخرى كمضادات الالتهاب غير السترويدية NSAID تليها الأدوية الأفيونية للآلام المبرحة تباعًا حتى يتم السيطرة على الألم.
في حال أن الألم سيئ جدًّا وشديد جدًّا قد يبدأ الطبيب في الأدوية الأفيونية مباشرةً للتخفيف من الألم في أسرع وقت.
لا يزال استخدام المواد الأفيونية لألم السرطان هو الدعامة الأساسية وفقا لمنظمة الصحة العالمية،غير أن نحو 20% إلى 30% من المرضى لا يتلقون القدر الكافي للتخلص من شدة الألم؛ لذلك تُعدُّ إدارة الألم التداخلي “خطوة رابعة” مهمة لمكافحة آلام السرطان لهؤلاء المرضى.
مؤشر آخر لعلاج الألم التداخلي هو أن المرضى لا يمكنهم تحمل المعايير الدوائية إلى مستويات علاجية أو لأن التسكين الكافي لم يتحقق على الرغم من الجرعات القصوى من هذه الأدوية والإجراءات.
هناك عدة تقنيات للتحكم في الألم التدخلي، بالنسبة للألم الحشوي، يمكن لمرضى السرطان الاستفادة من حقن كتل التحلل العصبي الودي، أو قطع الحبل السري لألم السرطان المقاوم جدًّا للعلاج، ورأب العمود الفقري لآلام العظام، ورأب الحدبة، وترميم العظام، والخيارات الأخرى كالحقن في الكتل العصبية المحيطية، والأجهزة القابلة للزرع مثل مضخة المورفين داخل القراب، وتحفيز الحبل الشوكي/المحيطي باستخدام أجهزة متخصصة.
نصائح مهمة:
- الألم علامة أن شيئًا ما ليس على ما يرام في جسمك لذلك تعد الراحة ضرورية حتى يخف الألم بعد استخدام المسكنات، يجب أن تفصح عن أي ألم جديد لم يكن موجود سابقًا وتخبر طبيبك بذلك.
- من الضروري أن تعطي وصفًا دقيقا للألم، الوصف الدقيق يساعد الأطباء على تقديم خطة لإدارة الألم بشكل صحيح.
- يفضل الاحتفاظ بمذكرة تكتب فيها تفاصيل ونوبات حصول الألم وحدته وفعالية الأدوية التي تستخدمها فهذا يساعدنا على معرفة الخطوات التالية التي يمكن اتخاذها بشأن إدارة الألم.
- يجب أن تتواصل مع فريق علاج الألم قبل التوقف عن أي نوع من المسكنات وبالأخص المواد الإفيونية (كالمورفين والترامادول ولصقات الفانتزيل وغيرها) إذ إن التوقف المفاجئ له مخاطر عدة. كذلك لا يجب عليك أخذ جرعات فوق توصية الفريق الطبي قبل الرجوع إليهم للاستشارة وعليك إبلاغ الفريق متى ما حصلت أي مضاعفات جانبية بشأن الأدوية.
- يعد أخذ أدوية ملينة للبطن لمنع الإمساك ضرورية في حال استخدام المسكنات الإفيونية إلا إذا كنت تعاني من الإسهال لسبب ما.
- يجب ألا تتوقع اختفاء الألم بشكل نهائي (إلا باختفاء المسبب تمامًا) إذ إن هدف إدارة الألم هو التخفيف من حدة الألم والسيطرة عليه حيث يصعب في معظم الأحيان التخلص التام من الألم. يجب ألا يصيبك هذا بالإحباط بل احتفل بالسيطرة على الألم معظم الوقت؛ إذ إن غالبية كبيرة من المرضى قد تعاودهم آلام بسيطة من وقت لآخر أو عند الحركة أو بعد الأكل مثلا، وهذا لا يُعد سببًا لرفع وزيادة العلاج المقدَّم، فالآلام المحتملة يجب أن تكون متوقعة إلى أن ينعم الله على المريض بالشفاء التام.
- هناك آلام أخرى قد ترتبط بالحالة النفسية والمزاجية للمريض، وعليه فإن الزيادة في المسكنات قد لا تجدي نفعًا على العكس قد تتسبب في حصول مضاعفات جانبية لتلك الأدوية. نحن كطاقم طبي نقدر تمامًا ما تمر به من ضغوطات نفسية فرحلة علاج الأورام ليست بالشيء الهين. جزء من الألم نابع من المعاناة لكن علاج هذا الألم المرتبط بالناحية النفسية والروحية له منحى آخر، عليه تحدث بكل مصداقية إلى فريقك الطبي لتساعد نفسك أولًا وتكون العون لها.
- لكل مريض نوع معين من الألم قد يكون مختلفًا تمامًا عن شخص آخر كما أن استجابة كل مريض للأدوية مختلفة تمامًا لذلك لا تسقط علاج أي مريض على حالتك ولا تجرب أدوية إلا بعد استشارة طبيبك وفريق علاج الألم.
- أدوية علاج الألم وبخاصة الأفيونية منها يجب أن تحفظ بعيدًا عن متناول يد الأطفال ويجب ألا تقدم كمسكن لأي شخص آخر مهما كانت الحاجة لذلك.
- في بعض الأحيان تحتاج لأخذ كمادات دافئة أو باردة أو تنتظم في العلاج الفيزيائي أو تستخدم مسكنات موضعية أو تحسن نومك قبل الحاجة إلى أخذ مسكنات أقوى للألم إذ إن الألم قد يكون عرضًا ويختفي.