SQCCCRC
Sticky Image
physiotherapy

العلاج الطبيعي يحسن نوعية حياة الناجين من السرطان: دراسة حالة

الكتّاب: سامية مرهون سالم الكلباني ـ اختصاصي علاج طبيعي/ الدكتور إكرام بورني استشاري أول طب أورام، رئيس برنامج سرطانات أمراض النساء

تمهيد:

تتطلب إدارة سرطانات أمراض النساء رعاية متكاملة متعددة التخصصات، فإلى جانب أطباء أورام النساء وأطباء العلاج الإشعاعي، تتطلب الإدارة متعددة التخصصات: اختصاصيي تمريض سريري، وأطباء علم الوراثة والمستشارين الوراثيين، وأطباء علم النفس والمعالجين النفسيين والاجتماعيين، واختصاصيي الرعاية التلطيفية، والصيادلة السريريين، واختصاصيي التغذية السريرية، واختصاصيي العلاج الطبيعي.

باستخدام دراسة حالة مريضة خضعت للعلاج في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان، نسلط الضوء على دور وأهمية دمج العلاج الطبيعي في الإدارة المتكاملة لعلاج للمريضات اللاتي يعانين من سرطانات أمراض النساء.

وصف الحالة مدار الدراسة وتقييمها:

قدمت مريضة تبلغ من العمر 45 عامًا إلى مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان لديها تاريخ من الإفرازات المهبلية ذات الرائحة الكريهة. سابقًا، أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي كتلة كبيرة بقياس 17 × 9.8 × 4.7 سم كتلة في  الحوض وتضمنت المثانة البولية، وأظهر التصوير المقطعي المحوسب استسقاء الكلية الثنائي، والنقائل الرئوية الثنائية وكشفت خزعة الكتلة البارزة في المثانة البولية عن تشخيص ساركوما الرحم، وكانت المريضة قد خضعت لاستئصال الرحم البطني الكلي 10 منذ عشر سنوات بسبب الأورام الليفية.

تم قبول المريضة في قسم الترقيد، وأحضرت على كرسي متحرك، وبدت أنها ليست على ما يرام، إذ كانت تعاني من حمى عالية الدرجة مع ارتفاع في نبضات القلب وانخفاض ضغط الدم، وكانت بالكاد قادرة على الحركة ولم تكن قادرة على القيام بالأنشطة الحياتية اليومية.

شمل التقييم الأولي للعلاج الطبيعي فحص الصدر، وتقييم قوة العضلات، والمدى الحركة في الأطراف العلوية والسفلية، وتقييم الحركة الوظيفة بما في ذلك التنقل داخل السرير وخارجه، كما تم تقييم المريضة وظيفيًّا على السرير بسبب عدم الراحة الثانوية لإدخال قسطرة فولي. اشتكت المريضة من ألم حارق حول موقع إدخال قسطرة فولي يزداد مع الحركة، وثقل في الأطراف السفلية.

وكانت الكتلة السرطانية الصلبة، التي من المحتمل أنها نشأت من الحوض، واضحة في فحص البطن، كما كان لديها وذمة خفيفة في كلتا اليدين، وتورم بالقرب من منطقة العجان، إلى جانب وذمة الطرف السفلي، وانخفاض قوة العضلات في كل من الأطراف العلوية والسفلية، وكانت قادرة على المشي بمساعدة الآخرين، ولكن مع خطر متوسط للسقوط، ومحدودية في الحركة بسبب الألم والتعب.

دور العلاج الطبيعي في تحسين نوعية حياة المريضة:

خلال فترة الترقيد، تلقت المريضة جلسات العلاج الطبيعي بشكل يومي، بما في ذلك التحرك خارج السرير، وتمارين التوازن، وتمارين الأطراف السفلية والعليا (تمارين المدى الحركي والتحمل و التقوية) وكان ثمة تقدم في أنواع التمارين والتكرار.

بعد 16 يومًا، خرجت المريضة بحالة صحية جيدة وأداء بدني جيد،  كانت قادرة على المشي بشكل مستقل مع توازن جيد، وكان كلٌّ من التعب، والوذمة قد تحسنا. أعطيت المريضة برنامج العلاج الطبيعي المنزلي، بحيث يمكنها مواصلة التمارين نفسها في المنزل، كما تمت متابعة المريضة في وحدة العناية النهارية لتلقي العلاج الكيميائي الملطف والجمسيتابين والدوكيتاكسيل بجرعات قياسية، حيث تم تقييمها بانتظام.

خلال مرحلة العلاج الكيميائي الملطف، أدخلت المريضة قسم الترقيد أربع مرات أخرى بسبب الالتهابات المتكررة في المسالك البولية وعلى موقع الورم.  في مرتين على الأقل، كان سبب الترقيد هو الإنتان وإصابة الكلى الحادة، كما أن وذمة الطرف السفلي حدثت مرة أخرى في الجزء العلوي من الفخذ الأيسر مع ألم أثناء الضغط، وقد تسببت  بضعف في العضلات، وصعوبة في الحركة (داخل السرير وخارجه)، وبذا تدهورت الحالة الحركية والنشاط الوظيفي للمريضة.

 ومع ذلك، بعد جلسات العلاج الطبيعي المتكررة، تمكّنت المريضة من الجلوس، والتحرك في  السرير مع الحد الأدنى من الدعم، والوقوف والمشي بضع خطوات بمستوى معتدل من المساعدة والتوازن الديناميكي العادل، لكنها تعبت بسرعة بعد المشي لمسافات قصيرة.

على مدار فترة الترقيد بسبب الإنتان، ظلت المريضة مدة 37 يومًا وتلقت جلسات العلاج الطبيعي يوميًّا بما في ذلك الحركة داخل السرير وخارجه، والتمارين العلاجية للأطراف السفلية، والتدريب على التوازن، وتمارين تقوية العضلات وتعلم طرق الحفاظ على الطاقة، كما تحسنت تدريجيًّا مع علاج السرطان الأساسي. وبحلول الوقت الذي كان من المقرر أن تخرج فيه من المركز، كانت قادرة على الجلوس والوقوف والمشي بشكل مستقل مع قدر أقل من التعب.

تم ترقيد المريض عدة مرات بعد ذلك بسبب التهابات المسالك البولية المتكررة، أو العدوى في موقع فغر الكلى عن طريق الجلد، وتمت إدارته بالمضادات الحيوية وجلسات العلاج الطبيعي المستمرة.

علاج طبيعي

نهاية مسار العلاج الطبيعي والكيميائي للحالة مدار الدراسة:

قرب نهاية مسار العلاج الطبيعي مع العلاج الكيميائي الملطف (6 أشهر)، تحسنت المريضة تحسنًا كبيرًا في الأنشطة الوظيفية،  وذكرت أنها تقوم بالأعمال المنزلية، بما في ذلك البستنة، والمشي في المنزل بشكل مستقل، والقيام بتمارين منتظمة.  وعند الفحص، كانت قادرة على المشي بشكل مستقل لمسافة طويلة مع توازن دائم ثابت وديناميكي جيد، وكان لديها قوة عضلية جيدة باستثناء عضلة الحرقفة اليسرى.

ما يزال لدى المريضة وذمة الطرف السفلي ولكن أقل بكثير من ذي قبل، ولكن  بشكل عام كانت المريضة أكثر رضا في حالتها الحالية، حيث كانت مستقلة في الحركة ولم تشعر بالتعب.

ختام:

الخلاصة، تم إدخال المريض إلى جناح الترقيد 5 مرات على مدار 6 أشهر، استمرت إحداها لـ 37 يومًا، وتلقت 12 جرعة من العلاج الكيميائي التلطيفي في وحدة العناية النهارية.  وإضافة إلى العلاج السام للخلايا الجهازية والرعاية الداعمة؛ تلقت المريضة جلسات العلاج الطبيعي بانتظام.

ولوحظ تحسن كبير في نوعية حياة المريضة، إذ كانت قادرة على أداء أنشطة الحياة اليومية بسلاسة مثل الطهي والاستحمام والتنظيف والمشي لمسافات طويلة، وأصبحت مستقلة تمامًا في الحركة مع توازن جيد في الجلوس والوقوف ولم تشعر بالإرهاق أثناء المشي.

من كونها طريحة الفراش في وقت التشخيص بسبب المرض المنتشر التدريجي، وصلت المريضة إلى مرحلة حيث يمكنها المشاركة بنشاط في المهام اليومية المختلفة في نهاية العلاج. وخلال فترة العلاج التي استمرت 6 أشهر، ظلت ساركوما الرحم النقيلي الأساسية مستقرة كما رأينا في التقييم الإشعاعي، لكن حالة أدائها تحسنت من 4 إلى 1 على نطاق منظمة الصحة العالمية (WHO).

 كان هذا هو التأثير التحويلي للعلاج الطبيعي، حيث اخترنا تقديم تفاصيل العلاج والرعاية كدراسة حالة، إذ لا تسلط دراسة الحالة الضوء على دور وأهمية العلاج الطبيعي فحسب، بل تؤكد أيضًا أهميته في الرعاية المتكاملة، فالعلاج الطبيعي يستخدم علم الحركة لمساعدة الأفراد في الحفاظ على قوتهم البدنية وتعظيم نطاقها، ومدى الحركة، والرفاهية الوظيفية والعامة. ومن خلال هذه التدابير، يحسن العلاج الطبيعي نوعية حياة المرضى الذين يعانون من سرطانات أمراض النساء؛ لذا يجب أن يكون أخصائيو العلاج الطبيعي جزءًا من الفريق الذي يقدم الرعاية المتكاملة لمرضى السرطان بمن فيهم المريضات اللاتي يعانين من سرطانات أمراض النساء، ويجب أن يشاركوا ويساهموا في اجتماعات الفريق المتكامل (متعددة التخصصات).

قراءة التعليقات

اترك تعليقا

SQCCCRC
X